رايتس ووتش توثق المزيد من جرائم داعش في العراق: أعدم 670 شيعيًا وكورديًا بسجن بادوش

وكالة هنا الجنوب الاخبارية: هيئة التحرير
كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش لمراقبة حقوق الانسان الجمعة أن ارهابيي تنظيم “داعش” نفذوا عمليات إعدام جماعية لنحو 670 نزيلاً شيعيا وكورديا في سجن بادوش بضواحي مدينة الموصل في العاشر من حزيران (يونيو) الماضي استنادًا الى روايات ناجين.

وقالت المنظمة في تقرير جديد اورده موقع ايلاف واطلعت عليه “هنا الجنوب” إنه بعد استيلاء “داعش”على سجن بادوش قرب الموصل قام ارهابيو التنظيم بفصل النزلاء السنة عن الشيعة، ثم أطلقوا النار على الرجال الشيعة من بنادق هجومية وأسلحة آلية، بحسب ما أكد 15 سجيناً شيعياً ممن نجوا من المذبحة موضحين أن المتشددين قاموا كذلك بقتل عدد من النزلاء الكورد والإيزيديين.

وقالت ليتا تايلر، الباحثة في قسم الإرهاب ومكافحة الإرهاب، في المنظمة “إن التفاصيل المروعة للمذبحة الجماعية لنزلاء السجن بيد تنظيم داعش، تجعل من إنكار عربدة تلك الجماعة المتطرفة أمراً مستحيلاً”.

وأضافت “ينبغي أن يدين الناس في أنحاء العالم من أي عرق أو معتقد هذه الجرائم المروعة وأن يمارسوا الضغط على الحكومة العراقية، والمجتمع الدولي، لتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة”. وشددت على أن عمليات الإعدام الميداني الجماعية هذه ترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية .

واشارت المنظمة خلال سردها لتفاصيل الحادث إلى أن ارهابيي داعش قاموا باقتحام سجن بادوش يوم استيلائهم على الموصل في العاشر من حزيران الماضي، ثاني كبريات المدن العراقية، والواقعة على بعد 10 كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من السجن. ثم ساقوا 1500 نزيل في شاحنات، وقادوهم إلى بقعة صحراوية منعزلة، على بعد كيلومترين من السجن، على ما قال الناجون. وكان النزلاء يقضون عقوبات على طيف من الجرائم، تتراوح بين القتل والاعتداء وحتى الجرائم الخالية من العنف.

وقد فصل المتشددون عدة مئات من الرجال السنة، وعدداً أقل من الرجال المسيحيين وانطلقوا بهم في الشاحنات، ثم قاموا بسرقة متعلقات الشيعة وأهانوهم هم وغيرهم من النزلاء المتبقين، وساقوهم إلى وادٍ وأرغموهم على تشكيل طابور واحد طويل على حافته وهناك جعلوا النزلاء يحصون أعدادهم في الطابور قبل فتح النار عليهم.

ووصف أحد الناجين، وهو (أ. س.) حصيلة الجريمة: “في البداية قالوا على كل شخص أن يرفع يده ويقول رقمه… وكنت رقم 43. وسمعتهم يقولون 615، ثم سمعت أحد رجال داعش يقول سنأكل جيداً الليلة .. وسألنا رجل خلفنا هل أنتم مستعدون؟ فرد شخص آخر: نعم، وبدأ بإطلاق النار علينا من بندقية آلية ثم بدأوا جميعاً بإطلاق النار علينا من الخلف، بطول الطابور”.

وقال تسعة من الناجين إنهم سمعوا زملاءهم النزلاء في نهاية الطابور ينادون حتى الرقم 750 وسمع خمسة منهم أرقاماً بين 615 و680 وقد أصيب معظم الأشخاص بالرصاص في الرأس والظهر والجنب.

وقال ناجي آخر وهو (ح. ك) : “احتكت رصاصة بمؤخرة رأسي وأصابتني رصاصة أخرى في ذراعي وسقطت معتقداً أنني فارقت الحياة وفقدت الوعي إثر ذلك لمدة حوالي خمس دقائق وحين أفقت وجدت رجلاً مسناً يرقد فوقي كان أصيب بطلقة اخترقت رأسه. وكنت قبل أن يبدأوا باطلاق النار علينا قمت بتقبيل وتوديع الرجال إلى يميني وشمالي لتبرئة ذممنا لمعرفتنا أننا سنموت وأخرجت صورة ابنتي وقبلتها وكنت أدعو الله أن يحفظني من أجلها لأن ليس لي أحد في الخارج”.

ثم عاد المسلحون لإجراء جولة ثانية من إطلاق الرصاص حين شاهدوا أحد السجناء يقف، ولم يتوقفوا إلا عند نفاد ذخيرتهم، كما اشار الناجون.

وقال الشاهد (ف. س) : “كانوا يصيحون: هذه عدالتنا .. وهذا حي أطلق عليه النار ثانية! فأصابتني رصاصة ثم سمعت أحدهم يقول دعونا نرحل فقد نفد رصاصنا”.

وقد سقط معظم المصابين في الوادي كما قال الناجون. ثم أشعل المسلحون النيران في المنطقة المحيطة بالوادي ثم امتدت النيران إلى الجثث.

وقد قدر الشهود نجاة 30-40 سجيناً، نجا معظمهم عن طريق التدحرج إلى الوادي والتظاهر بالموت أو لأنهم احتموا بجثث سجناء آخرين سقطت فوقهم. وقال الناجون إن عدة رجال جرحوا بفعل الرصاص وتوفوا لاحقاً أثناء محاولة الابتعاد زحفاً أو على الأقدام.

وقام ارهابيو داعش باقتياد السجناء الذين زعموا أنهم سنة أو مسيحيون لمدة 4 ساعات إلى بقعة صحراوية أخرى كما قال رجل سني كان ضمن المجموعة لـ هيومن رايتس ووتش. وقد عجز الرجل عن تحديد مكان البقعة، لكنه قال إن بعض أفراد المجموعة كانوا يعتقدون أنها بمحافظة الأنبار العراقية، بينما ظن آخرون أنها قد تكون في سوريا.

وقال الشاهد إن ارهابيي التنظيم أخذوا بين 50 و100 رجل من تلك المجموعة في الليلة الأولى، بزعم أنهم شيعة ينتحلون الانتماء إلى السنة. وقال إنهم لم يعودوا وبعد 3 أيام قاد متشددو التنظيم البقية عائدين بهم إلى الموصل وهناك أطلقوا سراحهم، كما قال.

وقد أجرت “هيومن رايتس ووتش” مقابلات مع 15 من الشيعة الناجين، و4 آخرين من نزلاء سجن بادوش، في إقليم كوردستان العراق، حيث استسلموا للسلطات المحلية أو أمسكت بهم السلطات في أعقاب فرارهم من المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش.

وتمت المقابلات في سجنين كانت السلطات الكوردية العراقية تحتجز فيهما هؤلاء الرجال. واستعرض جميع السجناء الشيعة تقريبًا آثار رصاص أو حروق قالوا إنهم أصيبوا بها أثناء المذبحة.

ولم تتمكن “هيومن رايتس ووتش” ولا مسؤولو الحكومة العراقية من الوصول إلى سجن بادوش أو موقع المقتلة المزعومة لأن المنطقة لا تزال تحت سيطرة تنظيم داعش.

وفي اليوم السابق على الهجوم لم يقدم حراس السجن في بادوش للنزلاء طعاماً يذكر ثم فروا في منتصف الليل، كما قال الناجون الذين كانوا سجناء في بادوش آنذاك.

وفي توقيت الهجوم، كان السجن يأوي ما يزيد على 3000 سجين في عنبرين كبيرين، أحدهما للجنايات والآخر للجنح، بحسب أقوال الشهود وكذلك مسؤولي السجون والمخابرات في كوردستان العراق الذين تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش. وكان بالسجن قسم منفصل للإيزيديين والمسيحيين وغيرهم من الأقليات العرقية والدينية.

وفي 9 حزيران حصل معظم السجناء على قطعة خبز واحدة ولم يحصلوا على مياه معبأة، كما قال النزلاء. وقال سجين واحد هو (ح. أ). إن أحد الحراس أخبروه بأن الطعام نفد من السجن لأن القتال منع وصول شاحنات التوريد من الموصل.

وقال عدد من الشهود إنه مع تعالي أصوات القتال في تلك الليلة قام الحراس بإغلاق أبواب زنازين السجناء بأقفال ثلاثية، ووصف (ح. أ). فزع السجناء: “كنا عاجزين حتى عن دخول الحمام. وبدأ المحتاجون إلى أدوية وسطنا في الصياح والصراخ لأننا لم نحصل على أقراصنا. كان هناك نحو 50 منا يصرخون في زنزانتنا. وكنا نصيح لطلب الماء أيضاً. لم يكن أمامنا للشرب سوى مياه الصنابير الملوثة. ولم يرد علينا أحد”.

وقال سجين آخر، هو (أ. ج) “لم نعد نرى الحراس بعد منتصف الليل حيث كانوا قد استبدلوا ثيابهم العسكرية بثياب مدنية، وقالوا لنا “الموصل سقطت في أيدي داعش. فروا إذا استطعتم. لكن باب الزنزانة كان موصداً. وسادت الفوضى بالداخل. كنا نظن أن تنظيم داعش إذا دخل سيقطع رؤوسنا جميعاً، لأننا في ذلك القسم كنا مسيحيين وكورداً وإيزيديين”.

وقال السجناء السابقون إنهم سمعوا قصفاً عنيفاً على مدار الليل، وبين الساعة 6 و8 صباحاً، كما قالوا، اقتحم ارهابيو داعش السجن وكسروا أبواب الزنازين بمعونة النزلاء من أفراد التنظيم.

وقد تمكن من النجاة العديد من السجناء الذين فروا على الفور، أما من خرجوا في حوالي العاشرة صباحاً فقد وجدوا السجن محاطاً بالعشرات من متشددي التنظيم، على الأقدام وفي عشرات من سيارات الشرطة العراقية وسيارات “همفي” وغيرها من المركبات العسكرية التي افترضوا أن المسلحين اغتنموها من جنود الحكومة العراقية وشرطتها.

ثم شرع مسلحو التنظيم على الفور في تطويق نزلاء السجن الذين حاولوا الخروج وحاصروهم داخل ساحة السجن، كما قال 14 شاهداً. كما استعاد المسلحون سجناء كانوا يحاولون الهرب على طريق رقم 1، وهو الطريق الرئيسي للخروج من السجن، بحسب الشهود.

وكان ارهابيو التنظيم يرتدون ثياباً تتراوح من زي المران الرياضي والدشداشات إلى الأزياء السوداء بالكامل أو المموهة، بحسب الناجين. وكان معظم المسلحين من عرب العراق لكن بعضهم كان يتكلم العربية بلكنة أجنبية بحسب قولهم.

يذكر أن سجن بادوش المركزي هو سجن شديد التحصين وثاني أكبر سجن في العراق بعد سجن أبو غريب بضواحي بغداد الغربية. ويقع قرب بلدة بادوش الواقعة غرب الموصل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*