أقرت الموازنة وفشلت دولة القانون

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / عباس المرياني

موازنة عام 2015 لم تكن انفجارية بل كانت انكسارية بعد ان خذلها النفط وتراجعت أسعاره الى حد القاع دون ان تكون للحكومة وأجهزتها المعنية القدرة على تجاوز هذا الهبوط الغير مبرر في أسعار النفط والعمل بالاحتياط الواجب في مثل هكذا مواقف او إيجاد بدائل سريعة لرفد الموازنة بالأموال المطلوبة فكان ما كان من إجراءات تقشف إجبارية وجدت الحكومة نفسها مضطرة لاتخاذها حتى لو كانت قاسية ومحبطة لأمالها وتطلعاتها لأنه لا خيار أمامها.

وإقرار الموازنة في الشهر الأول من السنة المالية 2015 أمر جيد إذا ما أردنا مقارنته بما كان يحدث في موازنة السنوات السابقة والتي تتأخر إلى أشهر او لا تقر نهائيا كما هو الحال في موازنة 2014 لكنه مع هذا القبول فان منطلقات المرحلة المقبلة للحكومة الحالية وبما يوسمها من حالة توافق واستقرار وتفاهم يحتم عليها ان تنتهي من إعداد وإقرار الموازنات قبل بداية أي سنة وهو امر ليس صعبا او استثنائيا بل هو منهج صحيح ومعمول به في الدول التي تعيش حالات الاستقرار والتخطيط.

ان مقارنة المدة التي تم فيها طرح الموازنة للتصويت من قبل مجلس النواب لهذه السنة والسنوات السابقة، نجد ان ميزة السنة الحالية وجود حالة من التفاهم والرغبة الحقيقية لمعالجة المشاكل وإيجاد الحلول من اجل عدم تأخير إقرار الموازنة وما يمكن ان تسببه من تعطيل لعجلة دوران الواقع الاقتصادي والخدمي.

ومع ان موازنة هذه السنة تختلف كليا عن موازنة السنوات السابقة من حيث الوفرة والجدب فان موازنة السنوات السابقة كانت تشهد حالات عقيمة من الشد والجذب والتعطيل ووضع العراقيل من اجل حسابات حزبية وشخصية وطائفية وانتخابية وكانت هذه المماحكات سببا رئيسيا من أسباب تأخر إقرار الموازنة.

ومن محاسن الزمن وحظ الشعب العراقي ان تكون موازنة هذه السنة بعيدة عن الحسابات الحزبية والشخصية والانتخابية الى حد ما ،بعد ان غادر رئيس الوزراء السابق وفريقه مركز القيادة وتولى هذه المهمة من هو اقل تشنجا وأكثر تفهما والا لا لكانت سنة العراقيين “سوداء ومظلمة” مع هذا التراجع الكبير في أسعار النفط.

لقد حاول فريق المالكي المهزوم اتخاذ الموازنة مطية لغرض الحصول على بعض المكاسب السياسية وسعى الى تعطيل إقرارها بأي شكل من الأشكال حتى لا يترك فرصة للمقارنات وحتى يقول قائل ان أمر تأخر إقرار الموازنات امر طبيعي في زمن الديمقراطية وان المالكي وفريقه لم يكونوا الا ضحية لتلك الديمقراطية التي وقفت بوجه الموازنات السابقة وأخرت إقرارها او نهبتها.

إن إقرار الموازنة في وقت مبكر من السنة الحالية وعلى خلاف السنوات السابقة سحب البساط من فريق المالكي وكشف حجمهم الحقيقي في مجلس النواب وفي الساحة السياسية العراقية.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*