مدينة اكبر من التاريخ

وكالة هنا الجنوب الاخبارية : احمد ساجت شريف

حين امضي في ازقتها مساءً يواجهني التاريخ على شكل نسائم ملونه ، لم افكر يوما متى ولدت تلك المدينة ؟. اشعر انها منذ البدء كانت شجرة حكايات وقافلة ضوء وانها الملح الذي يضفي على العالم طعمه ، لم ينتابني شك في انها قطرة ماء اندلقت من سماء بعيدة وتحولت الى نهر كبير نهر يحكي قصصاً مفتوحة كقلب ابيض .على كل نافذة فيها يولد فجر واغنية ومع كل طفل يركض كانت تتراكض احلام وعصافير ، تماثيلها تروي للعابرين مدى التصاق ابناء تلك الارض بالجمال واسواقها القديمة تحدثهم عن العطر الغافي في احضانها ، كل غروب كنت اسمع نايات القلوب وهي تعزف بلا نهاية مواويل الامهات اللاتي عشقن الألم وامتزجن بطين المواجع حتى صرن ربات حب تطوف على اجسادهن اسراب العصافير وتحج الى ايديهن الموشومة بالعناد قُبل الابناء العائدين من حروبنا التي لا تنتهي ، مع كل لافتة نعي كنت ارى وطناً جديداً ينمو وطن يكابر وسط اكوام الحزن وصلف الدغل الذي يود موته ، تلك المدينة فيها صوت الله وبين كل مأذنة ومأذنة تنمو وردة نقاء تعرج الى الأبد ..
الناصرية جرح يسيل قصائد وقلادة بوح تقلد جيد الزمن ، ادين بدين حاراتها المتوهجة صدقا واطوف حاجا على عكد هواها معمدا روحي بغروبها الحزين …
كل لحظة وانتي اكبر من التاريخ يامدينة الحرف واللون والحزن والمواويل …

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*