قانون الحشد الشعبي … تثمين وحصانة

صادق كاظم
القانون يضمن الحقوق المادية والمعنوية لرجال الحشد الذين ينتشرون في مساحات جغرافية واسعة وتحت ظروف مناخية غاية في القساوة والصعوبة لا يستطيع حتى جنود الجيوش النظامية المتطورة في العالم تحملها ،اضافة الى انه يعترف بالحشد كقوة نظامية رديفة لقوات المسلحة تخضع لاوامر رئيس الوزراء وتوجيهاته وسلطاته .
بعض المشككين بالقانون يدعون بانه يمنح الحشد قوة ودورا على حساب القوات المسلحة ويسحب الدعم والاهتمام منها ,بل وينافسها في مهام القتال والحرب وهو الرأي الذي تم دحضه في الميدان من خلال التنسيق المشترك بين قوات الحشد وصنوف القوات المسلحة في مجالات الاستخبارات والتخطيط والاسناد الناري وعمليات الاقتحام من خلال تقاسم المحاور الحربية ما يؤكد تكامل الادوار وليس تقاطعها وتباعدها، وهؤلاء المغرضون لهم بالتأكيد دوافعهم السياسية والطائفية التي تشكك بهوية الحشد الوطنية ولا ترغب باستقرار العراق وتعافيه وكانت تتمنى سقوط العراق باكمله بيد عصابات «داعش» الارهابية .
الحشد الشعبي قوة ستراتيجية كبيرة أظهرت كفاءة منقطعة النظير أثناء العمليات الحربية التي انطلقت بقيادته لمطاردة عناصر «داعش» وتدمير قدراته وامكاناته على الأرض العراقية وهذه القوة وان انطلقت بفتوى شرعية من قبل المرجعية الدينية المباركة كحل اضطراري بعد الظروف الأمنية الصعبة التي رافقت الانهيار الذي حصل بعد سقوط الموصل فانماجاءت استجابة لوضع أمني طارئ وملح وأملته الظروف الميدانية الخطيرة عقب سقوط الموصل في العاشر من حزيران من العام 2014 وانكسار الخطوط الدفاعية المتتالية وصولا إلى مشارف العاصمة بغداد،فضلا عن عدم توفر قوات كافية لمنعها وصدها ومع وجود خلايا إرهابية نائمة ساعدت عصابات «داعش» في عمليات السيطرة على المناطق المحتلة وقدمت الدعم لها، اذ نجحت التشكيلات الاولى من قوات الحشد من صد هذه الهجمات وتطويق القوات المتسسللة والمبادرة لشن هجمات مضادة وفي مختلف قواطع العمليات ادت الى تقويض قدرات (داعش) تباعا ومن ثم الوصول حاليا الى معقل (داعش) في محافظة نينوى المحتلة .
اصدقاء (داعش) من دول وأجهزةإعلامية واستخبارية بذلت اقصى جهودها لخدمة عصابات (داعش) الارهابية عندما اخذت تعمل على نشر الأكاذيب والافتراءات والإخبار الزائفة من خلال جيوش من الاعلاميين والمحللين ،فضلا عن العشرات من المواقع الالكترونية التي كانت تتحرك وفق روزنامات معدة مسبقا وعند انطلاق اية عملية امنية لتحرير المناطق المحتلة حيث يبدأ الصراخ والعويل الكاذب والمزيف عن انتهاكات مزعومة وعن جرائم سرقة وعمليات نهب وحرق لا وجود لها الا في مخيلة هؤلاء المرتزقة المأجورين اذ أرادت هذه الجيوش الإعلامية المدججة بشلالات المال السياسي ان تحطم ارادة رجال الحشد وصناعة راي عام عربي ومحلي مشكك ببطولات الحشد ودوافعه الوطنية وتجاهل ادواره وتضحيات رجاله وهي الحملة التي بلغت ذروتها في عمليات تحرير تكريت واقتراب قوات الحشد من القصور الرئاسية ،حيث نفذت عصابات (داعش )أبشع جريمة في تاريخ المنطقة اذ قتل اكثر من ألفي جندي عراقي بدم بارد بعد محاصرتهم في داخل قاعدة سبايكر واقتيادهم الى تلك المنطقة التي شهدت مثل هذه المجزرة البشعة التي لم تقم اية فضائية عربية وللاسف بتغطيتها او تخصيص حتى وقت قليل للحديث عنها .
لقد شارك في احدى المرات بضعة فنانين مصريين مشهورين في احد المهرجانات الداعمة للحشد في داخل العراق وقاموا بزيارة موقع مجزرة سبايكر وأجهشوا بالبكاء تأثرا بالحادث ,لكنهم لوحقوا من قبل الفضائيات الداعشية ومقدمي البرامج فيها وتعرضوا لهجمات مقصودة واستفزازات كانت الغاية منها التعتيم على جريمة سبايكر وجر المشاهدين نحو مربعات الاكاذيب والخدع والاباطيل الاعلامية المضللة .
الضغط الامني المستمر منذ العام 2003 لم تنجح الحكومات العراقية المتتالية من التخفيف من وطأته لاسباب عديدة اهمها الرعاية والدعم الاقليمي المستمر لعصابات الارهاب بمختلف مسمياتها واحتضان رموزها وقياداتها يقابله ضعف امني واضح في ملاحقتها وشن عمليات اجهاضية استباقية ضدها ,اضافة الى التجاذبات السياسية المحلية والانقسامات التي شجعت على حصول هذه الخروقات الامنية ولو كان الحشد موجودا حينها لكان بالامكان تلافي مثل هذه الخروقات والحوادث وتقليص تاثيراتها الى حد كبير .
إنصاف الحشد الشعبي بجميع فصائله ومكوناته التي تضم مختلف المكونات العراقية باصدار هذا القانون انما يثبت الهوية الوطنية للحشد وتجاوزه لمسألة الطائفية والعرق والقومية التي ارادت الدوائر الصديقة لداعش وضعها فيه , حيث اسهمت الصور الانسانية المذهلة لقوات الحشد والقوات المسلحة الوطنية العراقية من خلال تقديم الدعم والمساندة والحماية للاسر المحتجزة من قبل عصابات «داعش» في المناطق المحتلة، فضلا عن المناطق المحررة في دحض عمليات التزييف والتشويه التي قام بها الاعلام الداعشي المنحاز,بل ان مقاتلين عديدين استشهدواواصيبوا بجراح عندما كانوا يقومون باخلاء العوائل المحاصرة وانقاذها من اجرام عصابات «داعش».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*