أبناء المناطق المحررة يبتعدون عن دعاة التكفير بعد تجربة داعش

هنا الجنوب/هيئة التحرير
دفعت ممارسات تنظيم داعش الارهابي خلال سيطرته لاكثر من عامين على الاحياء الشرقية لمدينة الموصل، ببعض السكان بعد تحررهم من التنظيم الى التعامل بسلبية مع دعوات الدعاة التكفيريين في المدينة، وابتعدوا عنهم ولم يحضروا خطبهم.
وفرض التنظيم بعد سيطرته على الموصل في حزيران 2014، قواعد صارمة مجبرا الجميع على اداء الصلاة وحظر التدخين ومنع المرأة من الخروج الا بارتداء النقاب.
واراد الارهابيون بذلك جعل السكان اكثر تمسكا بالتطرف الذي فرضوه، لكن النتيجة كانت معاكسة تماما بالنسبة لبعضهم.
ورغم الدعوة الى الصلاة التي تعالت من مكبرات صوت احد مساجد شرقي الموصل، فان احد القصابين واصل عمله منكبا على تقطيع اللحم، الامر الذي كان مستحيلا في ظل تنظيم داعش الارهابي.
وقال ان “الموصل مدينة اسلامية وغالبية الشبان كانوا يؤدون الصلاة” قبل دخول داعش اليها، الا انه يندد بالاكراه قائلا “ارغمنا وبات علينا الذهاب الى المسجد رغم ارادتنا”.
وكانت المحال التجارية، قبل استعادة السيطرة على الجانب الشرقي من الموصل، تغلق خمس مرات يوميا تزامنا مع مواعيد الصلاة.
ويضيف القصاب متذكرا فترة سيطرة التنظيم الارهابي “في احد الايام، تعرض الشاب الصغير الذي كان يعمل معي لـ35 جلدة لانه لم يلبِّ الدعوة الى الصلاة”.
واضاف “الان، لم نعد مجبرين على اغلاق محلاتنا، ان نصلي او لا نصلي، الامر يعود الينا. نحن مؤمنون لكن لا احد يجبرنا على اعتناق عقيدة متطرفة”.
ومنع الارهابيون الشيخ محمد الغانم، امام احد المساجد في شرق الموصل، من ان يؤم المصلين في مسجده لرفضه مبايعة تنظيم داعش الارهابي.
وبعد تحرير المنطقة عاد الغانم الى مسجده الا انه لم يعد يرى سوى قلة من المصلين.
قال في هذا الصدد “بعض الناس باتوا يكرهون اوقات الصلاة لان تنظيم داعش الارهابي كان يجبرهم عليها”.
ضغط كبير
وعن رفض البعض ممارسة الشعائر الدينية، قال الشيخ الغانم “انهم يرفضون هذه الامور لانها تذكرهم بتنظيم داعش الارهابي”، مضيفا “ان الضغط الكبير يولد الانفجار”.
واشار الغانم، الى ان تثقيف الناس حول الممارسات الاسلامية وتصحيحها ان لزم الامر، كان جزءا من عمله قبل سيطرة الارهابيين على الموصل.
وتابع “الان نتجنب ان نفعل ذلك” لانه قد ياتي بنتيجة عكسية.
وفي حي اخر من شرقي الموصل، يقول احد ائمة المساجد، بانه غيّر بالكامل طريقة تعامله مع المؤمنين في حيه.
وقال “بتنا نخشى تقديم النصح للناس لانهم لا يشعرون بالارتياح فور رؤيتهم رجال الدين بسبب اعتيادهم لفترة طويلة على الدعوات المتطرفة”، مشيرا الى ان “هذا الامر ينطبق على غيره من الائمة في الجانب الشرقي من الموصل”.
واعرب عن تفهمه لردود الفعل هذه لكنه بدا واثقا بان الاوضاع “ستعود الى طبيعتها تدريجيا”.
وتابع “ان عدد المصلين يتزايد تدريجيا وسيعودون جميعا” بعد وقت من الزمن.
وقال محمد (25 عاما) احد سكان الجانب الشرقي من المدينة “سيعود الناس شيئا فشيئا لان لدى الامام ذهنية جيدة ويتحدث لنا بشكل حسن”.
وتابع “انهم يعودون الى المساجد لانهم اختاروا ذلك” من دون ارغام من تنظيم داعش الارهابي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*