حملة (خلوها تعفن) تهديدات شعبية لمعاقبة المتلاعبين بأسعار الطماطم

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / وكالات

انطلقت في مواقع التواصل الاجتماعي، حملة شعبية تدعو الى مقاطعة شراء الطماطم، بعد أن واصلت اسعارها الارتفاع في الاسواق المحلية ليتراوح سعر الكيلو غرام الواحد ما بين الفين الى ثلاثة الاف دينار، بعد ان كان سعر الكيلو بنحو 500 دينار.

وأعلن المواطنون والمدونون الداعمون للحملة التي سموها (خلوها تعفن) انهم يعملون على اتساع حملتهم التي بدأوها بالدعوة الى مقاطعة شراء الطماطم لمدة 3 أيام، لتفسد لدى التجار، نظرا لارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام الحالية ويضطرون الى تخفيض سعرها، ثم لجأوا إلى استمرار المقاطعة لايقاع اعلى الخسائر بالتجار، الذين يرى الكثير من المواطنين ان جشعهم يقف وراء ارتفاع الاسعار.

و أكد قائممقام قضاء الزبير طالب خليل الحصونة أن ازمة الطماطم وارتفاع أسعارها في البصرة يعود الى ارتفاع كلفة المحصول المستورد من الخارج مشيرا إلى أن الأزمة ستنتهي مع بداية الموسم الجديد لهذا المحصول ابتداءً من شهر ايار المقبل .

وقال الحصونة إن “الحكومة الاتحادية التزمت بمنع استيراد الطماطم من الدول الإقليمية وكانت أسعارها مستقرة والمنتوج المحلي يسد حاجة اغلب محافظات العراق، الا أنها رفعت الحظر في بداية شهر نيسان عن الاستيراد من جميع المنافذ ، مشيرا الى أن بعض الدول مثل ايران ومصر كانت تواجه مشكلة موجة برد ما أصاب محاصيلها وتسبب في ارتفاع أسعارها”.

واوضح أن “المحصول للموسم الصيفي سيجنى خلال الشهر المقبل متوقعاً ارتفاع وفرة الإنتاج وانخفاض الأسعار قبل بداية شهر رمضان المقبل”.

بدوره اكد المحلل الاقتصادي ملاذ الامين ان مواجهة ارتفاع اسعار المواد الغذائية ومنها الطماطم بحملة في مواقع التواصل الاجتماعي للدعوة ضد شرائها، دليل وعي المواطن ، وفي الوقت نفسه تنبيه الى الجهات المسؤولة في وزارة الزراعة والتجار بالعمل على ارضاء المستهلك الذي اصبح قوة في مواجهة ارتفاع الاسعار.

وقال الامين، ان “ارتفاع اسعار المواد الغذائية خصوصا الطماطم يعود الى كونها مستوردة من دول الجوار وتخضع الى ضرائب جمركية وتكلفة نقل وتخزين في مواقع مبردة خوفا عليها من التلف “، مشيرا الى ان “ارض العراق الخصبة يمكنها ان تنتج الطماطم طبيعيا وفي جميع فصول السنة ، من دون استخدام البيوت الزجاجية او البلاستيكية ، الا ان ضعف الدعم المقدم للمزارعين ومشاكل تقنية وفنية اخرى تقف حائلا أمام منع استمرار تدفق المحصول الى الاسواق طيلة ايام السنة”.

يذكر إن عدد المزارع في قضاء الزبير والبرجسية كانت تتجاوز 6000 مزرعة قبل عام 2003 مسجلة في شعبة الزراعة الزبير، وتم تجريف معظمها من قبل الشركات النفطية، وترك اغلب المزارعين أراضيهم بسبب انعدام الدعم الحكومي لها وامتهنوا أعمالا أخرى حتى وصلت إلى 1600 مزرعة، وفقاً للجمعيات الفلاحية في قضاء الزبير.

وتضاعف سعر محصول الطماطم، ليسجل ارتفاعاً طردياً في الأسواق المحلية طيلة الشهرين الماضيين، مبتعداً عن الأسعار التي سبقت موجة الارتفاع بنحو كبير، بدا مرقها لكاهل المواطنين لاسيما من أبناء الطبقات الفقيرة والوسطى ممن يشكلون أغلبية العراقيين.

وبينما أكد مواطنون شاركوا في استطلاع أجرته، أن سعر كيلو الطماطم تجاوز الالفي دينار، ذاكرين أن السعر السابق كان يراوح ما بين 500 إلى الف دينار في حالات الارتفاع.

أعلنت وزارة الزراعة الاتحادية، عدم امتلاكها السلطة للتحكم بأسعار اسواق المنتجات الغذائية، وفي حين أوضحت ان صلاحياتها بشأن الأسواق تكون في السماح بالاستيراد المقنن لسد حاجة الأسواق من المحاصيل، اشارت الى ان قلة محصول الطماطم دفعها الى رفع الحظر عن استيرادها وبنسب محددة.

كما أكدت وزارة الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كردستان، انها لم تفرض اية رسوم على استيراد الطماطم.

وقال الباحث الزراعي محمد عباس ، إن “ارتفاع أسعار الطماطم يعود إلى تناقص المساحات المزروعة بالمحصول، بسبب الاتجاه الى المحاصيل ذات العائد الأعلى مثل البطيخ والخيار والباميا والباذنجان، فضلا عن تقلبات المناخ ودرجات الحرارة في الشهرين الماضي والجاري بين الارتفاع والانخفاض أدى إلى تذبذب العمليات الفسيولوجية للزراعات”.

وأضاف عباس، أن “بعض التجار ساهموا في ارتفاع وتضخيم أسعار الطماطم، من خلال اتخاذهم سياسة احتكارية”.

وحملة المقاطعة هذه ليست الأولى في العراق، ولكنها فريدة من نوعها من حيث التداول بين رواد الشبكة العنكبوتية، فقد انتشرت بسرعة خاصة في موقعي فيسبوك وتويتر.

وتذكّر دعوة الناشطين في المحافظات المواطنين لمقاطعة شراء الطماطم بالكثير من التجارب والانشطة المشابهة التي تقوم بها شعوب اخرى للضغط من اجل تحقيق مطالبها، كما هو الحال مع حركات واحزاب مقاطعة الشاي الاميركية، والبيض الارجنتينية، والملح والتبغ الهندية والصينية وغيرها الكثير على مدى عقود وقرون من الزمن.

ويمكن الاشارة هنا الى تجربة قديمة، تجربة “حزب الشاي الاميركي”، وهو تحرك شعبي نفذه أميركيون في عام 1773، إحتجاجا على الاحتلال البريطاني لاميركا، وعلى ضرائب فرضها البرلمان البريطاني على الشاي المستورد إلى المستعمرات الأميركية، وقاموا خلاله بالاستيلاء على سفن بريطانية في ميناء بوسطن، ورموا صناديق الشاي في المياه، ليساهموا بذلك في اشعال شرارة الثورة الأميركية أو حرب الاستقلال ضد الاستعمار البريطاني.