لقد ضج العراق من اقصاه الى اقصاه بفرح كان مؤجلاً منذ سنين بتحرير الموصل، وتسابق ابناء الشعب على احتفالات نوعية تليق بالمناسبة، مثلما تبارى السياسيون في بياناتهم وتصريحاتهم الاعلامية، في تراتبية بدءت قبل اعلان رئيس الوزراء بيان النصر، واستمرت معه وبعده .
اذا كانت الشعوب عبر تاريخها المشرف في مقاومة اعدائها غير الانسانيين لاتنسى شهدائها المدافعين عن وجودها وحياتها الكريمة، فأن ( الرسميين) الذين كانوا ومازالوا يشاركونها لحظات انتصارها ( التصاقاً)، سيعودون الى مكاتبهم الوثيرة غير ابهين ولامقدرين حجم ونوع تضحياتها الجسيمة في اعز ابنائها، اولئك الواهبين للنصر دمائهم بسخاء يليق بمفاهيم الشهادة ومدلولاتها الروحية والوطنية الراقية .
لقد كان الانتصار في معركة الموصل نوعياً وغير مسبوق، ولم يعد عراقياً فقط، بل عالمياً بشهادة واعتراف حكومات وشعوب العالم، لذلك يتوجب على رئيس الوزراء العراقي، باعتباره رأس السلطة التنفيذية ، أن يصدر قرارات استثنائية بانجاز معاملات حقوق الشهداء والجرحى الذين ضحوا بدمائهم الزكية من اجل العراق وشعبه، احتراماً لهم ولعوائلهم الكريمة .
ان مسلسل المراجعات لدوائر الدولة في العراق يمثل مأساة حقيقية للعراقيين، وهو ليس سراً على المسؤولين، لذلك ينبغي على رئيس الوزراءان يصدر قرارات انجاز معاملات الشهداء من قبل دائرة خاصة وفق نظام (النافذة الواحدة) ، تعتمد قوائم الشهداء( بعد جردها وتدقيقها مع الوحدات العسكرية)، ثم تنظم هويات الصرف لمستحقاتهم ورواتبهم التقاعدية بعد انجازها ، وتسليمها الى عوائلهم من قبل معتمدين رسميين ، دون مراجعة عوائلهم الى الدوائر الحكومية.
ان مانطالب به لايقارن بماقدمه الشهداء من اجل وطنهم وشعبهم، وهو ياتي كجزء بسيط نكرم به عوائلهم وننقذها من سطوة الفساد الضارب في جميع مؤسسات الدولة ودوائرها الادارية والتنفيذية، ومن دونه سيكون الجحود ونكران الجميل هو الوصف المناسب لاداء الحكومة والبرلمان والقضاء لتضحيات الشهداء وحقوق عوائلهم الكريمة، حين تتركهم لطاعون الروتين الاداري العراقي المقيت بلا نصير .
المجد للشهداء .. والتعازي لعوائلهم الكريمة
والخزي والعار للخونة والجبناء والدجالين والارهابيين وعموم الفاسدين