السحر والشعوذة يغزيان العراق ومواطنون يبررون: اليأس دفعنا لذلك

وكالة هنا الجنوب الاخبارية /

مع غياب الأمان وكثرة الهموم على قلوب العراقيين اللذين ذاقوا الويل من الحروب والدمار لجأ الكثير منهم الى السحر وعدّه ركناً اساسياً في حياته يلجأ إليه عند اتخاذ قراراته، حيث بات الامر يؤرق الكثير نتيجة لازدياد اعدادهم حتى اصبحوا ظاهرة يشار اليها في معظم الاحياء والمناطق العراقية.

فلدى تجولك في شوارع العاصمة بغداد، تجد لافتات كتب عليها “المعالج الروحاني”… “معالج بالقرآن” تحتوي تلك اللافتات على صور لشخصيات ملتحية، تبرق الخواتم في أصابعها، على سور قرآنية وصور لمراقد مقدسة، بالإضافة إلى أرقام هواتف وعناوين.

و للكشف عن كواليس تلك المراكز ،التي لا يمكن الدخول إليها بأي صفة غير الصفة العلاجية.

مع دخولك لتلك المراكز  تجد تحذير كتب على لافتة صغيرة “التصوير ممنوع”، ثم تجد عبارة اخرى كتب عليها” ادفع50 ألف دينار للدخول”. رغم تلك المبالغ، لا يمكنه الدخول إلى “الروحاني او الشيخ” المفترض، إلا بعد أربع أو خمس ساعات من الانتظار.

“ام محمد” سيدة كبيرة في السن تجلس في زاوية المركز حاملة طفلا يبكي وهي تتوسل بحماية “الروحاني لادخالها دون انتظار.

الى ذلك يعاني المواطن شاكر من عرقلة الامور وكثرة الامراض ومع عجزة من الاطباء لجأ الى الروحانيين عسى ان يجد ظالته عندهم”.

ويصف رجال دين عراقيون تلك المراكز بـ”النصب والاحتيال”، ويلفتون إلى وجود مخالفات شرعية في تعاملها مع الزبائن، وقال احد رجال الدين، ان “هذه المراكز تعتمد على استغلال الناس من أجل الحصول على مكاسب مادية، في وقت تدعي أنها مراكز إسلامية، لكنها في حقيقة الأمر مراكز سحر وشعوذة، ولا تمت إلى الشريعة الإسلامية بأي صلة”.

ويروي الحاج علي، وهو صاحب مركز للعطاريات والعلاج الروحي في العاصمة بغداد، أن “98% من أصحاب مراكز العلاج الروحي في بغداد يمارسون الدجل، ومبتغاهم المال وليس تقديم الخدمة للمحتاجين”.

واكد أن “العلاج الروحاني علم، وليس تهريجاً، ويحتاج إلى كرامات تُفتح من الله وتسخير أشخاص يقومون بخدمة الناس، وآيات تنفع في علاج المرضى”.

ومع اتساع خارطة الفقر، وغياب الأمان، راح غالبية  رجال الدين يشجّعون على وجود هذه الظواهر، وأخذ الكثير منهم يمارس “الطبابة” بالقرآن وما شابه.

ويعاقب قانون العقوبات العراقي (الرقم 111 لسنة 1969) منتحلي الشخصية، لكنه لا يعاقب بشكل رادع، وإنما بفرض غرامات مالية. ومع وجود سلطة تتكوّن من أحزاب دينية، تشجع على تلك الطواهر وتتمسك بالعادات الدينية القديمة، فمن الطبيعي أن تتكون هذه المراكز، وتكتسب مشروعية.

وعند دراسة حالات الساعين إلى العلاج في هذه المراكز، تسهل ملاحظة مدى الإحباط المتأتي من المستشفيات العاملة في العراق، واليأس من عدم وجود أي شيء آخر كفيل بإنقاذ المواطنين من العذابات اليومية.