قبل أن نبدأ..

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / سماحة الشيخ أسعد الناصري
يتصور البعض أن الحملة الحقيقية ضد سماحة السيد مقتدى الصدر(أعزه الله) فيما يخص زيارته للسعودية قد بدأت، ولربما يتصور أيضاً أنها خفت أو خفتت. ولكن الحقيقة غير ذلك، فهي لم تبدأ بعد. وما بدأ منها هو عبارة عن بالونات اعلامية وفيسبوكية على مستوى بعض الجيوش الالكترونية قابضي الأجر على خلق هذا التمهيد للحملة الحقيقية. والتي يُظَن أن جوهرها العمل على التمهيد الحقيقي والحثيث على تصفية الرجل بتحريك دولي مدروس وممنهج، وتحت عباءة دينية وشرعية في نظرهم.
في الحقيقة ما أعلن من انجازات لهذه الزيارة مع أهميته فإنه لا يكون شيئاً أمام بعض الأمور التي هي من وراء ما أعلن. والكثير منها لا يريد اعلانه مع العلم أنه يصب في مصلحته الشخصية. والمهم في نظره أنه حققها معرضاً نفسه الى مخاطر كبيرة تصاحب الزيارة وما بعدها.
ولكنني هنا وددت الإشارة الى ثلاث نقاط باختصار:
الأولى: أن تغريدة السبهان المتعلقة بتقسيم الشيعة الى قسمين من زاوية نظره، سببت الى أن سماحته قرر قطع زيارته، والعودة سريعاً الى العراق، احتجاجاً على ما ورد فيها. لولا أنهم تداركوا الأمر وجاء السبهان مسرعاً لسماحته مسلِّماً له هاتفه الشخصي ليقوم سماحته بحذفها.
هذه الصورة فيها من المعاني الشيء العظيم، فهي بحد ذاتها نحو من أنحاء المجابهة التي قد تعرضه الى الخطر، وقد تسبب عدم عودته بسلام! مضافاً الى أنه لم ينشرها كما قصصتها لكم، مع أنه لو فعل لكانت تصب في مصلحته الشخصية. وهو موقف أتحدى جميع المسؤولين العراقيين الذين زاروا السعودية أن يقوموا بمثله.
الثانية: أن المسؤولين السعوديين، ووفقاً للرؤية التي قدمها من ضرورة تحسين العلاقات، أبلغوه بأنهم أمروا من قبل الجهات العليا في الدولة، على ضرورة تحسين العلاقات مع العراق، خلال فترة لا تزيد على ستة أشهر. وأنهم عازمون على هذا التغيير بشكل حقيقي وصادق بحسب قولهم. وهذا النحو من التغير السريع، حتى لو كان لأهداف تتعلق بمصلحتهم، إلا أنه بالنتيجة يصب في مصلحة العراق. ومن المؤكد أن زيارته وما طرحه من رؤى شجع على ذلك، بل دفع نحو تحقيقه بقوة. وهي مصلحة عليا تعود بنفعها على العراق بكل تأكيد، دفعاً لضرر من ناحية، وجلباً لمصلحة من ناحية أخرى.
الثالثة: من القضايا والملفات المهمة التي فتحها سماحته معهم هي ما يتعلق بالحرب والعنف الدائر في اليمن أو البحرين، وكان جوابهم أنهم لا يستهدفون الشيعة في هذه المعركة، وانما يستهدفون بعض الدول التي تقاتلهم من خلال هذين البلدين، وحجتهم في ذلك بأن بعض الشيعة في السعودية أو البحرين معهم بهذا التوجه.
وهنا نود أن نشير الى أن سماحته فتح هذه الملفات بدون تنصل عن مسؤوليته الشرعية والإنسانية. مطالباً لهم بشكل واضح وصريح بأن عليهم الكف عن هذه الأفعال، والإنقياد الى الحلول السلمية بعيداً عن الحرب والعنف. ولم يركن الى ما يقال بأن هذه شؤون غير عراقية لا نتدخل بها. وأيضاً نشير الى أنه في دولتهم، ومعرض الى مختلف المخاطر، ومع ذلك لم ينسَ موقفه الشرعي والإنساني تجاه شعوب المنطقة المظلومين. ولا أتصور أن مثل هذه الملفات يمكن أن يجرؤ أي مسؤول عراقي على فتحها معهم في أي زيارة من الزيارات التي حصلت.
مضافاً إلى أنهم عرضوا عليه بعض المنافع الشخصية تصريحاً وتلويحاً كنسبة من الحجاج خاصة به، وكذلك مساعدات مالية شخصية وما شابه. ولكنه رفضها بضرس قاطع.
ما دار مما لم يعلن، كله كان يصب في مصلحة العراق والمنطقة، ولا علاقة للزيارة بأي صفقات ضد الدين والمذهب كما يتحدث الطائفيون والمرضى. وليس هناك مكاسب على الصعيد الشخصي على الإطلاق. وليس لأحد أن يزايد علينا بفهم الدين وروحية الشريعة. فنحن أبناء المدرسة الصدرية التي هي أعلم المدارس الشيعية على الإطلاق، والتي تمثل الفهم الأقرب لذوق أهل البيت(عليهم السلام)..