ماقبل الاستفتاء ومابعده

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / عبدالهادي مهودر

ثلاثة ايام تفصلنا عن الاستفتاء المزمع اقامته يوم ٢٥ من شهر اب الجاري . تجري الاستعدادات في اقليم كردستان دون اشارات قوية للتراجع . بقيت الحكومة الاتحادية على موقفها الرافض للاستفتاء ولم يكتف رئيس الوزراء العبادي بطلب تأجيله وانما بالغائه . اكتمل الرفض الدولي لاجرائه ، وهذه اول الخسائر السياسية للاقليم الذي طالما حظي بعلاقات دولية واسعة ، واتفقت كلمة دول العالم للمرة الاولى ضده وبلغة حازمة وصارمة .
لكل دولة من هذه الدول رؤية ومصلحة مختلفة عن غيرها في الرفض ، لكن القاسم المشترك والمخاوف المشتركة هو ان الانفصال قنبلة ستتشظى اقليميا ودوليا من اسبانيا غربا الى العراق شرقا وستهدد وحدة وامن دول الجوار العربي والتركي والايراني بالدرجة الاولى . مايقال عن تأييد اسرائيل للانفصال هو حقيقي ولسببين فمن مصلحة اسرائيل ان تتجزأ الدول العربية الكبيرة مثل العراق وان تكسب لها دولة صديقة في خاصرة ايران .
الواضح ان جميع الدول الرافضة تنظر لمصلحتها في الرفض ومن حقها ذلك ، لكن سياسة المصالح ليست ثابتة على الدوام . السبب الاساسي في وحدة الموقف الدولي وعدم تبديل الدول لموقفها (قبل الاستفتاء) هو السياسة الخارجية الناجحة التي انتهجها العبادي في كسب السعودية وايران وتركيا وامريكا واوربا ، ووقف حالة التخندق السياسي الطائفي داخليا .
ارسال الاقليم وفدا للتفاوض مع بغداد لن يحل المشاكل العالقة التي ترسخت في سنوات طويلة لأن حلها يحتاج لسنوات طويلة ايضا ، ولايمكن الاتفاق على سقف زمني محدد لحلها. التفاوض قبل الاستفتاء لاينفع اذا لم يتم مسبقا الاعلان عن تأجيله ، والتفاوض بعد الاستفتاء يضعف الحكومة المركزية ويضعها تحت الضغط .
اجراء الاستفتاء سيضع الاقليم امام مرحلة فقدان المكاسب السياسية والاقتصادية والنفطية والجغرافية المتحققة بالامر الواقع وبمنطق القوة . العلاقة بين الاقليم والمركز بشكل عام ستتتعقد كثيرا في حال اجراء الاستفتاء وستقوم على عدم الثقة بالاخر . اصعب حالة سيواجهها العراق بعد الاستفتاء هو تدخل تركيا او ايران عسكريا وهو تدخل وارد جدا تكشف عنه لغة الخطاب وسيؤدي لو حصل الى انقسام داخلي ودولي كبير وخطير .
اهم مكسب للشعب العراقي في ازمة الاستفتاء انها جرت بسلام ودون تصعيد وبسياسة بعيدة عن العناد والشخصنة وتهييج الاحقاد ، فكسب السلم اكبر نجاح لابناء وطن مازال في حالة حرب مع داعش ومازال واحدا ، ولا اظنه سيكون الا واحدا .
الحقيقة ان اعلان الاستفتاء كان ورطة من طرف واحد لكنها اصبحت ورطة الجميع . اخيرا : اعقد واخطر أزمات العراق تحل وتطفأ نيرانها في الوقت بدل الضائع ، ومازال الأمل قائما حتى الآن .. رب اجعل هذا بلدا امنا .