بوجودك نحن بخير وان لم نكن كذلك

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / علي هلال الواجدي

في العقد والنصف الأخير من عمر العراق تغير مجرى الحكم وطبيعته، تغييرا كبيرا على كل الاصعدة على مستوى إدارة الدولة ونوع القوانين وأيضا على مستوى الأشخاص وانتمائهم وتركيبتهم الاجتماعية والثقافية مع حرية الرأي والتعبير المصحوبة بحذر من الخطوط الحمر وتيجان الرؤوس فهؤلاء لا يرحم الاقتراب منهم .وسط هذا التغيير الشاسع اختلفت آلية التعامل وقيادة الدولة وظهرت مسميات ومصطلحات وامور جديدة على المستوى الرسمي والاجتماعي فبدل الاستاذ والمعالي وغيرها من المسميات الرسمية حلت محلها شيخنا وحجينا وسيدنا وأبو علي وأبو عمر الخ ….. ولااقصد هنا اصل المسميات فكثير من سادة العراق ومرجعياته وشيوخه لهم الدور الكبير في استقرار البلد واخماد الفتن وحل النزاعات ولكن أقصد الساسة والمسؤولين على إدارة البلد مستخدمين هذه المسميات لاغراضهم السياسية ومنافعهم الشخصية والتغطية على كل ما يفعلونه في البلد .

فهؤلاء لديهم الكثير من المقربين أما عائليا اوحزبيا، فمن المؤكد ان يكونوا في المواقع المتقدمة والمميزة ولهم النصيب الاوفر من المكاسب والامتيازات من هذا المسؤول او ذاك، ان كان حاج اوسيد اوشيخ اوماتبقى من العناوين فهذه المجموعة القريبة من حضرة المسؤول اوكما نسميهم ب ( الحاشية ) هؤلاء يصورون للمسؤول الحياة الجميلة والمنعمة التي يعيشها المواطن بظل وجوده بهذا المنصب وحسب نوع المسؤول، ان كان حاج فحجينا، الناس تدعوا لك صباحا ومساء وبعد منتصف الليل بدقيقتين ان يحفظك من كل عبوة ناسفة أو سيارة مفخخة او استجواب بفرعيه السياسي والمهني ان وجد الأخير ليذهب بك إلى اقرب دولة صديقة فأنت ناصر الدين والمذهب فوجودك في المنصب هو خير وطمأنينة حتى وان لم تقدم شيء .وان كان سيدا ،فسيدنا بدأ المواطنون يعلقون صورك على بيوتهم الطينية وشوارعهم الترابية و مدارسهم الكرفانية ومولداتهم الاهلية ومستشفياتهم الخاوية وكل ما يملكون لما بك من بركة أهل البيت واصحابهم الأخيار .شيخنا الشعب همه الوحيد ان تزيد موكبك وأعداد حمايتك وان كلف ذلك موازنة البلد أموال فلا يهم انت الاهم من البلد وشعبه . ابو علي، ابو عمر، ابو يحيى، لا تهتموا بأمر الوطن وأهل الوطن فالكثير منكم لديهم البلدان التي تحتضنهم بحفاوة فمصالحكم ومن تحبون اهم .

اما المواطن فتراه شاكيا باكيا متذمرا من سوء الخدمات والوضع الأمني والبطالة وأداء المتصدين لإدارة الدولة وكل ما يحدث للبلد من مآس ومحن وهدر امواله وخيراته وتشتيت ابنائه، وترى هذا التذمر والمعارضة بكل الوسائل والطرق في الشارع والسيارة ،والتلفزيون، ومواقع التواصل الاجتماعي ومع كل هذا الانزعاج من السياسين والمسؤولين وعدم الرضا عن أدائهم يكرر المواطن انتخابهم ودعمهم وعندما يلتقي المسؤول بالمواطن يصبح الأمر مختلف كأنما لم يحدث ماحدث وان الحياة تسير بالشكل المطلوب فترى الترحيب والشكر من قبل المواطن لهذا الوزير السيد او المحافظ الحجي او شيخ الهيئة أو ابو محمد المدير، ولا نعرف هل هي ازدواجية ام رهبة ام تملق .

وبهذه الحالة لا أعتقد ان يصبح تغير بوضع البلد ما دامت هذه أساليب الكثير من الشعب باتجاه اصحاب القرار في العراق. الحل الوحيد لما نحن عليه الان هو الوقوف بوجه من لا يعمل بشكل صحيح دون اي مجاملة او خجل وتغير الوجوه البالية التي لم يحصد منها الموطن والبلد غير الفقر والارهاب وتبديد ثرواته، وبالوسائل السلمية والقانونية .