تحسين بيئة الأعمال في العراق

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / وكالات
تكررت الدعوات من الأجهزة الحكومية وأحيانا غير الحكومية للمستثمرين المحليين والأجانب للعمل والاستثمار في العراق والاعلان بأن العراق مكان مفضل وجاذب للمستثمرين والترغيب للاستثمار في البنى التحتية والخدمات. وبالرغم من ازدياد فرص العمل الافتراضية للمرحلة المقبلة في العراق بشكل كبير وضمن ذلك متطلبات اعمار المناطق المحررة من العمليات الارهابية وتوقعات ازدياد توجيه الموارد الى عمليات البناء الاقتصادي في عموم البلاد كلما ستنخفض تدريجيا متطلبات العمليات الحربية في مكافحة الارهاب وفي ضوء التحسن المفترض باسلوب ادارة الملف الاقتصادي.
عليه ستكون أولويات المرحلة المقبلة وضع خطة عمل شاملة لعموم العراق تشتمل على البرامج والمشاريع والأنشطة حسب الأولويات بموجب أهداف محددة لكل من المراحل القريبة والمتوسطة والبعيدة وذلك يستند الى الاستراتيجيات القطاعية التي سبق إقرارها، مع سياسة ترويج فعالة للمشاريع الجاذبة.
من الضروري تحديد وإقرار تفاصيل خطة العمل المستدامة والشاملة من خلال اجتماعات شاملة وموسعة بين أصحاب القرار من المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني لوضع الخطط الملزمة واستبعاد أي احتمال للاجتهادات والتعديلات غير الممنهجة وتفادي المراوحة ولغرض وضع وتنفيذ خطط الاعمار والاستثمار والاصلاح والتنمية الوطنية السنوية والخمسية.
تشتمل تلك الخطط كيفية توجيه موارد البلد بالرغم من محدوديتها وكيفية تعظيم الموارد على المديات المختلفة والاستغلال الأمثل لها ولوضع نظام متطور وشفاف ومرن لادارة الملف الاقتصادي ولأية أعمال باسلوب الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمشاريع والأنشطة التي يتم استهداف جذب الاستثمار لها وآلية توجيه وتنفيذ المنح الدولية للاعمار.
أما القروض فلها حسابات مشددة لأنها يفترض ان تؤخذ في الحالات القصوى فقط ولمعالجة اختناقات شديدة الحساسية على اعتبار انها التزامات مستقبلية خانقة طالما لن تكون ذات جدوى بتمويل نفسها.
ضمن تلك الخطط يجب التحرك لوضع آلية لتنشيط المشاركة المهنية الفعالة للمصارف الحكومية والخاصة ولتحمل دورها المتوقع في تمويل الأعمال والمشاريع وفي الدخول بشراكات تمويلية للمرحلة القادمة بالاعتماد على منتوجاتها ونشاطاتها المصرفية.
كذلك يتطلب وضع وتنفيذ خطة عمل مرنة لحملة اعلامية على عموم العراق تهدف الى توجيه وتحفيز وتنشيط مشاركة كافة الجهات والمؤسسات والخبرات والمواطنين في عمليات تغيير آليات العمل والقضاء على الروتين وتسهيل الاجراءات ودعم اصحاب الأعمال وتبني شعارا للمرحلة مثلا “ العراق أرض الحضارات والسلام “ أو “ العراق – البناء والاعمار “ هدف الحملة لتحقيق الدور الفاعل المتوقع للاعلام وتطوير دور ومشاركة المواطن باعتباره المستفيد النهائي وكذلك الأجيال اللاحقة.
نأمل ونطمع بالدور المهم لحكمة المرجعية الدينية العليا في العراق التي سبق واعطت الفتوى بالجهاد الكفائي وما تبعه من نجاحات في مكافحة الارهاب الذي شكل خطرا على وجود العراق،والآن نتوخى من المرجعية فتوى للبناء واعمار العراق ومحاربة الفساد وتنشيط الاقتصاد وتحقيق سيادة القانون، لاكمال مسيرة النهوض بالعراق.
كما لابد للاجتماع الشامل الموسع المقترح آنفا للمعنيين بالشأن الاقتصادي وتنمية الأعمال والاستثمار واللجنة العليا للاستثمار ومجلس الوزراء من توجيه مسار المجتمع نحو الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي والخدمي، ولتنظر لجنة بيئة الأعمال التي نقترح أن ترتبط باللجنة العليا للاستثمار, برئاسة دولة رئيس الوزراء, اذ يجب مراعاة عدد من العوامل المهمة لتنشيط الأعمال وحماية المنتج الوطني واصحاب الأعمال والمستثمرين وتسهيل الاجراءات.
وتشمل على سبيل المثال التوجه لمعالجة عدد كبير من الممارسات السلبية التي تتطلب التشخيص الدقيق والتي أصبحت بحكم واقع الحال أمرا يتناقض مع متطلبات البيئة الجاذبة وتؤشر مقاييس ينظر اليها أصحاب الأعمال والمستثمرين الجادين بعمق حيث يمكن أن تؤشر كونها بيئة طاردة للعمل وتستند قراراتهم للاستثمار في العراق في ضوئها كما أن تشخيصها ومعالجتها يساهم بتحسين جاذبية العراق للاستثمار وتشمل: سيادة القانون, ضبط النظام, محاسبة أي معتدي سواء كان فردا أو مجموعة على اي انسان أو كيان أو مؤسسة, تطوير القدرات البشرية وتحسين انتاجية كافة المواطنين العاملين اعتبارا من مراحل الدراسة الأولية.
فضلا عن تطوير وتحسين النظام التعليمي ورعايته بشكل استثنائي, توفر القدرات الفنية ودرجة انتاجية المواطن العراقي, المعالجة الشاملة والصارمة للتجاوزات على الأموال العامة والاهتمام بالحدائق العامة والبيئة عموما، ضمان عدم تعرض أي صاحب عمل أو مستثمر الى أية مضايقة وتكون علاقته مع الجهة القطاعية ذات الصلة التي يكون دورها الدائم بتقديم الدعم وتبسيط الاجراءات ومعالجة المعوقات والتحديات التي تواجه نجاحه, أن يتاح التواصل والاستعانة بالجهات القطاعية المسؤولة عن متابعة نشاط ومتطلبات المستثمرين على مدار الساعة كهدف نسعى له.
يتطلب مراعاة توفير البيئة الجاذبة للعمل والاستثمار وتوفيرالمستلزمات والارادة الجادة والادارات المهنية وصاحبة الخبرة والحريصة على انجاز المشاريع والأعمال وتحقيق تشغيلها والافادة منها فعليا وضمن متطلبات النوعية والكفاءة والتوقيتات قولا وفعلا بملاحظة ومعالجة السلبيات التي يشكل ما تقدم جزءا منها مما يؤدي بالنتيجة الى تحسين جاذبية بيئة الأعمال في العراق حيث يأتمن المستثمر على استثماراته وعلى ضمان عائد الاستثمار وحركة أمواله وأرباحه ونشاطاته وتوسعاتها.
يفضل دائما أخذ عينات من الواقع الذي ينظر اليه المستثمر بعين التمحيص والتحليل والاستنتاج والدراسات التفصيلية قبل اتخاذه القرار؛على سبيل المثال مع ضرورة النظرة المتعمقة بكافة التفاصيل التي تدرس من قبل المستثمرين الذين أما نستهدف جذبهم للعمل في العراق أو الذين يرومون دراسة السوق العراقية لاحتمال الدخول فيها.
ويمكن مراجعة ووضع جملة من الحلول الجريئة لمواضيع عدة منها صعوبة التواصل مع المعنيين من أصحاب القرار في الدوائر الحكومية المعنية, ضعف القدرات لدى الدوائر الواجهة للأعمال, الروتين وضعف الشفافية, عدم توفر اسلوب النافذة الواحدة الفعال والكفوء, اجبار المستثمر على التواصل مع الجهات الرسمية المعنية وعدم توفر ثقافة الدعم والتعاون والتسهيلات.
ان تسهيل عقد الندوات والمؤتمرات ولقاءات التداول بصدد الأعمال في بغداد يشجع حضور الشركات الأجنبية لاجتماعات في جميع الفنادق الرصينة ،التي نأمل أن تعمل في البلد مستقبلا وأن يتحرك المستثمرين لمتابعة أعمالهم, صعوبة التواصل الفعلي للمستثمرين الأجانب مع المستثمرين المحليين, اذا كان الواقع يؤشر عدم عمل المستثمر المحلي في العراق بل يفضل الاستثمار خارج العراق وذلك ما يرصده المستثمر الأجنبي ويأخذه مثالاً، ما يتطلب التدارس المتعمق للمعنيين مع المستثمرين العراقيين لاتخاذ الإجراءات التي تسهم في تحسين الظروف وجذب المستثمرين, وتدهور خدمات توفير الكهرباء والماء الصالح للشرب وما يتركه من استنتاجات لدى المستثمر من ضعف درجة اهتمام الجهات الحكومية بالخدمات والبنى التحتية ذات الأهمية, شيوع ظاهرة امكانية التعدي او التعرض بالتهديد للمشروع الاستثماري بطريقة خفية ناهيك عن ضرورة وجود جهاز صارم خاص لحماية المستثمرين.
تجدر الاشارة أنه ليس من الصائب مناقشة دول الجوار لاعطائها الأفضلية ولربما بعض الاعفاءات في استيراد السلع منها في حين لديها نظام دعم الصادرات ما سيزيد تنافسية بضائعهم مع البضائع المحلية كما أن ذلك سيصيب بالقتل القاسي للمنتج المحلي وأي احتمالات لتنفيذ والاستثمار بمشاريع انتاجية جديدة سواء للمستثمر المحلي الذي يركز على المشاريع الصغيرة والمتوسطة وكذلك سيمنع تأسيس المشاريع لكبار المستثمرين المحليين ولمشاريع الشراكات الانتاجية بين العراقيين والأجانب التي نسعى للترويج لها ولدعمها لتحسين قدرات الانتاج المحلي .. سيقودنا ذلك الى إضعاف حقيقي لبيئة العمل التي ينبع أساسها من دعم المستثمر واصحاب ورواد الأعمال.