شِباك السياسة تصطاد الحريري

وكالة هنا الجنوب الاخبارية /
في وقت شهد فيه لبنان امس الأحد ماراثون بيروت، الذي يحمل شعار “عودة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى لبنان” لتأكيد التضامن معه وجلاء الغموض حول وجوده خارج لبنان، أطل الحريري ضيفا على التلفزيون اللبناني في وقت متاخر من ليلة امس الاول مبيناً موقفه وتداعيات رحلته الى الرياض، وهل هناك عودة ام لا وسط تكهنات مسبقة ان لا عودة للحريري الى الاراضي اللبنانية. وفي هذا السياق سبق وان قال الرئيس اللبناني ميشال عون: إن “الغموض” الذي يكتنف وضع الحريري منذ إعلان استقالته وحتى اليوم، يجعل كل ما صدر وسيصدر عنه “لا يعكس الحقيقة بل هو نتيجة الوضع الغامض الذي يعيشه بالسعودية، وبالتالي لا يمكن الاعتداد به”، وذلك بحسب بيان للرئاسة اللبنانية. وكان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري قد غادر إلى الرياض، في الثالث من تشرين الثاني الجاري، ليعلن بعد يوم استقالته، لتحوم شكوك حول احتمال أن تكون صدرت بالإكراه. وما زال الحريري متواجداً في السعودية وسط معلومات متضاربة بشأن احتمال أن يكون محتجزا هناك. وفي هذا السياق كشفت مصادر رفيعة المستوى، عن مفاجأة كانت بانتظار الحريري منذ لحظة وصوله إلى الرياض. وقالت المصادر القريبة من الحريري بالإضافة إلى مسؤولين لبنانيين سياسيين وأمنيين رفيعي المستوى، انه “لم يكن هناك صف من أمراء سعوديين أو مسؤولين حكوميين كما هو المعتاد لاستقبال رئيس لوزراء لبنان في زيارة رسمية للاجتماع مع الملك سلمان”، مضيفة أنه “تمت مصادرة هاتف الحريري، وفي اليوم الثاني أجبر الحريري على تلاوة بيان استقالته من رئاسة الوزراء في بيان بثته قناة تلفزيونية يملكها سعوديون”، وذلك وفقاً لوكالة رويترز. وأضافت المصادر، أن السعودية كانت قد خلصت إلى أن رئيس الوزراء، كان عليه الرحيل عن المشهد السياسي لأنه لم يكن مستعدا لمواجهة “حزب الله” اللبناني حسب قولهم، مشيرة إلى أن الرياض “تخطط لأن يحل شقيقه الأكبر بهاء الحريري محله”، مؤكدة أن بهاء موجود في السعودية وطلب من أفراد العائلة السفر إلى هناك لمبايعته ولكنهم رفضوا ذلك. وقال مصدر مقرب من الحريري لـ”رويترز”، إنه “عندما حطت طائرته في الرياض فهم الرسالة فوراً بأن الأمور ليست على ما يرام، لم يكن هناك أحد بانتظاره”، مؤكداً أنه حتى الآن لم يعط الحريري أي تصريحات علنية منذ استقالته ولا أي إشارة الى موعد عودته إلى لبنان.

مصير الحريري في السياق نفسه نقلت مصادر مقربة من الوزير اللبناني السابق اللواء أشرف ريفي ان رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري لن يعود الى لبنان. وقالت المصادر ان التهمة الموجّهة الى رئيس الحكومة سعد الحريري هي المشاركة بمحاولة الانقلاب على الحكم في السعودية. وتابعت المصادر نقلا عن ريفي أنّ الرياض لن تسمح للحريري بالعودة الى لبنان بتاتاً. كما أشارت المصادر الى أنّ هناك تواصلا يوميا بين ريفي ورجل الأعمال بهاء الدين الحريري من جهة, وبين ريفي والرياض من جهة أخرى, لافتة الى أن التحضير جارٍ لتسليم بهاء الدين الحريري زعامة “المستقبل” خلفاً لأخيه سعد.

لبنان يركض الى ذلك شهد لبنان امس الأحد ماراثون بيروت، الذي يحمل شعار “عودة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى لبنان” لتأكيد التضامن معه وجلاء الغموض حول وجوده خارج لبنان . وفي هذا الإطار، طالب عضو تكتل “التغيير والإصلاح” ​سيمون ابي رميا​ بفك الحصار المفروض على الحريري وعودته إلى لبنان، معتبرا أن ظروف الاستقالة وتواجده الدائم في ​السعودية​، يؤكد ان حصول عملية احتجاز له. وكان الرئيس اللبناني، ميشال عون، قد قال أمام وفد من “جمعية ماراثون بيروت”، أمس الاول السبت، إن: “لبنان بأهله وسياسييه والرياضيين فيه لا يقبل أن يكون رئيس حكومته في وضع يتناقض مع الاتفاقات الدولية والقواعد المعتمدة في العلاقات بين الدول”.

مواقف دولية وتوالت ردود الافعال الدولية على الازمة اللبنانية، اذ أعلن البيت الأبيض رفضه لأي محاولات تدخل خارجي في لبنان، مؤكدا أن سعد الحريري هو “شريك موثوق به”. وجاء في بيان صدر عن المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية، سارة ساندرز،”تدعو الولايات المتحدة جميع الدول والأطراف إلى احترام سيادة واستقلالية لبنان والعملية الدستورية فيه”. وأكدت الرئاسة الأميركية أنها تعترف بشرعية قوات الأمن الحكومية في لبنان، لا غيرها. ووصف البيان نفسه سعد الحريري بـ”الشريك الذي تثق به الولايات المتحدة”، رغم إعلانه استقالته من منصب رئيس وزراء لبنان. من جانبها دعت الحكومة الإيطالية، جميع الأطراف في لبنان والمنطقة (لم تسمها) إلى بذل كافة الجهود لتجنيب البلاد الصراعات والتوترات الإقليمية بعد إعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته. جاء ذلك على لسان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنجيلينو ألفانو في بيان رسمي صادر عن الخارجية في روما. بدوره دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي مع نظيره اللبناني ميشال عون إلى احترام “سيادة واستقرار” لبنان، وفق ما أعلن قصر الإليزيه. وتطرق الرجلان إلى الأوضاع في لبنان بعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري. فيما سيستقبل ماكرون غدا الثلاثاء وزير الخارجية اللبناني. الى ذلك قال بسام راضي المتحدث باسم الرئاسة المصرية، إن تصريحات الرئيس السيسي عبر نقاشاته وحديثه للإعلام على هامش منتدى شباب العالم، تحمل رسائل متعددة عن الأوضاع في المنطقة إذ عبر عن رفضه لأن تكون الحرب هي الخيار، وخاصة في ما يتعلق بالأزمة اللبنانية، وأوضح أن “كلام الرئيس المصري واضح جدا، في ان مصر موقفها ثابت ضد أي حلول عسكرية، ومصر مع الحوار ومائدة التسوية السلمية لأي نزاع أو سوء فهم. من جانبه قال مالك الموصلي، ممثل الجامعة العربية لدى روسيا إن الجامعة العربية ترفض أي محاولات لزرع الاضطرابات في لبنان. وخلال ندوة صحفية بمناسبة مرور 100 عام على وعد بلفور، أشار الموصلي إلى أن الأمين العام لجامعة الدول العربية يتابع الوضع السياسي في لبنان بحرص شديد، مشيرا إلى أنه أجرى اتصالات هاتفية مع الأطراف السياسية سواء مع الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، إو رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وناشد الموصلي كافة الأطراف اللبنانية إعلاء مصلحة الوطن فوق أية اعتبارات أخرى.

مباحثات عربية وفي سياق الحديث عن الازمات بحث وزير الخارجية الاردني أيمن الصفدي مع نظيره المصري سامح شكري في عمان امس الاحد تطورات مجمل الاوضاع في المنطقة، حيث اكدا على ضرورة “التضامن العربي في مواجهة التحديات المختلفة”. ونقل بيان عن احمد ابو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية قوله: ان “مباحثات شكري والصفدي تناولت مجمل الأوضاع في المنطقة العربية، والتحديات المرتبطة بها، لاسيما تطورات الوضع في لبنان والأوضاع الأمنية والسياسية في سوريا، بما في ذلك جهود التسوية السياسية للأزمة السورية تحت رعاية الأمم المتحدة”. وجولة الوزير المصري الخليجية التي تستمر ثلاثة أيام والتي ستقوده الى السعودية والكويت والامارات والبحرين وعمان تهدف للدفع باتجاه الحل السياسي وتجنيب المنطقة التوتر في ظل تصعيد في الخطاب بين السعودية وايران وحزب الله اللبناني، وفق ما اعلنت الخارجية المصرية.