البطاقة التموينية بين الانتخابات والدستور

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / ​المحا​مي .احمد سامي داخل

قرار الحكومة العراقية بألغاء البطاقة التموينية لمن لا يقوم بعملية تحديث سجلة آلأنتخابي يثير تساؤلات مشروعة لدى جميع المتابعين من ناحية انسجام هذا القرار مع مبادئ الحرية والديمقراطية من جهة ومع الدستور من جهة اخرى او تعارضة معها وخرقة للدستور العراقي النافذ وتضيقة على الحريات العامة عبر استخدام وسائل الاكراة والضغط بسلطة الدولة

بأعتقادي ان قرار مجلس الوزراء المذكور الذي اشار لة الدكتور سعد الحديثي مثل خرقآ واضحآ لعدة مواد دستورية منها . انة مثل نوع من العقوبة دون ان تصدر هذة العقوبة من سلطة قضائية كما انة جاء مخالفآ للمادة (19)سادسآ من الدستور (لكل فرد الحق في ان يعامل معاملة عادلة في الأجراءات القضائية والادارية )ولا يمكن تصور ان تتخذ الاجراءات الادارية بقطع البطاقة التموينية عن شخص لم يحدث سجل الناخبين وهذة الاجراءات يمكن ان نعتبرها عادلة انها اجراءات تعسفية يمكن ان تتخذ على خلفية موقف سياسي .

آن القرار يعتبر من الناحية العمليةخرقآ دستوريآ للمادة 14(العراقيون متساون امام القانون دون تميز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي ….) وهنا فأنة عدم الذهاب الى تحديث سجل الناخبين يمكن اعتبارة نوع من الرأي السياسي وكذالك المشاركة بالانتخابات من عدمها هي نوع من الرأي السياسي وبالتالي لا يجوز محاكمة الفرد او قطع الحصة التموينية عنه على خلفية رأي سياسي تبناه . كما ان هذا القرار جاء خرقآ واضحآ وجليآ للمادة (37ثانيآ من الدستور )(تكفل الدولة حماية الفرد من الاكراة الفكري والسياسي والديني ) وهنا نحن امام اكراة سياسي واضح يتمثل بالضغط على المواطنين من اجل القيام بأجراء معين والاقطع قوت عوائلهم وحرموا من مفردات البطاقة التموينية وما تقدم يناقض المادة 46من الدستور الشق الاخير حيث لا يجوز ان يمس التقيد االقانوني جوهر الحق والحرية حيث لا يمكن الى اي اجراء او قرار ان ينتقص من جوهر الحريات الواردة في الدستور ومنها حرية الراي والموقف السياسي والتعبير عنة بمختلف الوسائل حيث المادة (38) من الدستور الزمت الدولة بكفالة حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل

ومن هذة الوسائل الانتخاب او عدمة والمشاركة او العزوف عن المشاركة في اي عمل سياسي مهما كان ومنها الانتخابات او اجراءات تحديث سجلات الناخبين او غيرها من الأجراءات

ان مبداء الانتخاب العام ليس هو الديمقراطية بعينها وليس هو الا الية من اليات التعبير عن الديمقراطية ولايمكن اختزال الديمقراطية بالانتخاب لأننا نكون امام خداع ذاتي الى انفسنا

فحتى هتلر وموسليني جاء كل منهما بطريق الانتخاب وحتى استفتاء صدام حسين حصل على نسبة 100%فهل نعد ذالك الهراء ديمقراطية . تاريخيآ اقترنت الانتخابات بالانظمة اللبرالية

واصبحت مرادفآ لها وهي انظمة اسست على قيم الحرية والمساواة مثل حرية الفكر والانتقال والتعبير والعدالة ويمكن القول ان الدول التي يتمتع مواطنوها بالحريات العامة والعدالة والمساواة هي الدول التي انتجت انتخابات حرة وعملية ديمقراطية حقيقية على قاعدة من ممارسات مستندة الى حقوق الانسان و حرية الاختيار و العدالة الاجتماعية

ان اي انتخابات ناجحة في العالم كانت حصيلة ازالة كل اشكال الضغوط والاكراة والتزوير وتختلف هذة الضغوط حسب درجة نقدم اي بلد وضروفة الموضوعية بعض البلاد يكون الضغط على الناخب بفعل المال السياسي واجهزة الاعلام لذى تتخذ الاجراءات لمراقبة مصادر تمويل الحملات الانتخابية فيها ومدى انحياز اجهزة الاعلام لهذا الطرف او ذالك الطرف بعض الدول يكون التأثير الديني فيها قويآ فتتخذ اجراءات لمنع استخدام الرموز الدينية واماكن العبادة ومنع رجال الدين والقوى الدينية من توظيف الدين سياسيآ للتأثير على ارادة المواطنين اثناء التصويت بعض الدول يكون التأثير فيها الى اجهزة الدولة فتؤثر بشدة على ارادة الناخبين وتمنع بعض الدول المسؤلين في بعض الوضائف من الترشح وهنا وكمثال على ذالك مرسوم انتخاب النواب العراقي رقم 6 لسنة 1952حيث منع المتصرفين والقائمقامين ومدراء النواحي والحكام (القضاة)ورؤساء التسوية ومديري الشرطة والقادة العسكريون منعهم من ترشيح انفسهم عن المناطق التي يقومون بوظائفهم بها المادة 23 منة . وكذالك ماجاء بالمادة 54 من قانون انتخاب النواب العراقي رقم 11لسنة 1946 ..

بعض الدول تمنع الاشخاص الذين يحملون افكار معادية للديمقراطية وحقوق الانسان من الترشح كونهم لا يؤمنون بالديمقراطية وغرضهم استغلالها للوصل الى السلطة وفرض رؤيتهم على الاخرين بالاكراة اذكر على سبيل المثال في فرنسا جرائم عدم الجدارة القومية المرسوم الصادر في سنة 1944 بحق المتعاونين مع قوات الاحتلال النازي حيث قدم مرتكبوا الجرائم السياسية الى محاكم حكمت عليهم وحرمتهم من عدد من الحقوق ومنها حق التصويت وكذالك بعض دول المعسكر الشرقي بعد 1945 مثل بلغاريا ويغوسلافيا السابقة منعت من لة تطلعات فاشية واعتبر من اعداء الديموقراطية . اخيرآ فان الانتخابات ينظر لها اليوم في كل دول العالم على انها حق للأشخاصوهذة حصيلة تطورات ديمقراطية دستورية

حيث الانتخاب حق مكفول لكل مواطن يستند على المساواة بين الحقوق المدنية والسياسية وهذا يعني انة لا يجوز حرمان احد من حق الانتخاب وان الانتخاب اختياري وليس اجباري

فلايجوز اجبار او اكراة احد على الانتخاب مثلما لا يجوز منعة وبهذة النظرية اي الانتخاب حق شخصي اخذ الدستور العراقي المادة 20 من الدستور النافذ (للمواطنين رجالا ونساء حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح )