الانتخابات العراقية وانعكاساتها على واقع الامن الوطني العراقي “رؤية في جدلية علاقة الانتخابات بالامن”

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / علي زياد العلي

يتسأل البعض عن مستقبل البيئة الأمنية العراقية الحالية، خصوصاً ان دالة الامن تمثل محطة اهتمام المواطن العراقي بكافة انتماءاتهم الاجتماعية والدينية، لما لها من انعكاسات كبيرة تمس البيئة الأمنية بأبعادها (الاجتماعية والسياسية والاقتصادية)، خصوصاً ان العراق مقبل على مرحلة جديدة تتمثل في معترك الانتخابات والتي تمثل بدورها، صيرورة اجتماعية وسياسة ودينة تنصهر في بوتقة واحدة تشكل منها العملية السياسية المقبلة، وبالتالي تتأثر البيئة الأمنية العراقية بمخرجات هذه الانتخابات، نتيجة أسلوب وأداء وانعكاس هذا المعترك على الوضع الأمني العراقي، فهي بدون اي شك ستفرز شخصيات سياسية سيقع على كاهلها إدارة دفة البلاد وستتحمل النتائج والانخلالات الانية والمستقبلية.
ومن خلال دراسة البيئة التشكيلة للانتخابات التي تتبلور ملامح نتاجاتها يوم بعد يوم، ويمكن ان نلتمس القول ان هذه التكوينية السياسية قد تؤثر سلباً وايجاباً على ديمومة الوضع الأمني العراقي من خلال جملة من الاسباب والمسببات والتي تتكون هي الاخرة من نتاجات ومخرجات الطبقة السياسية المنبثة من افرازات العملية الانتخابية، والتي قد تدفع بالوضع الأمني الداخلي العراقي بتجاهين، حيث يتمثل الاتجاه الأول والذي يأخذ الصبغة السلبية من خلال تقفز بعض القيادات السياسية على أوتار التصريحات (المتشنجة) والتي تدفع الطرف الاخر في الشارع العراقي بان يأخذ من التحزب، والتعصب المناطقي والانتمائي منطلق انتمائي ضيق، وهو بالتالي ما سينعكس بشكل كبير على البيئة الأمنية العراقية الداخلية، اما الاتجاه الثاني والذي يتخذ من الصيغة الإيجابية منحنى له من خلال افراز الانتخابات طبقة سياسة (ناضجة) الرؤى والتكوين والتوجه والتي ستدفع بدورها العملية السياسية نحو التفاعل السياسي الإيجابي البناء خصوصاً بين التيارات السياسية المتنافرة والمتشظية، وبالتالي قد تنعكس توجهات وممارسات هذه الطبقة على أسلوب إدارة الملفات السياسية والأمنية بشكل احترافي وهو من شأنه ان ينعكس على صيرورة البيئة الأمنية العراقية من خلال تعضيد الزخم الأمني بأسلوب الادارة الأمنية الاحترافية.
ومن المأخذ السلبية على اقتراب المعترك الانتخابي هو اندفاع بعض السياسيين نحو التصعيد السياسي والأمني والذي يمثل تهديد صارخ لديمومة الامن الوطني العراقي، فقد يسلك بعض الساسة المارقون سلوك وتصريحات متشنجة من شانها ان تدفع نحو التأزم الأمني في داخل المحافظات العراقية وبالخصوص داخل العاصمة بغداد والتي تمثل المجال الأمني الاستراتيجي المفعم بالأهمية الأمنية للأمن الوطني العراقي كونها تمثل بوابة من بوابات التأثير على القرار السيادي العراقي في الداخل والخارجي، وبالتالي لابد من القيادات الأمنية العراقية ان تأخذ بنضر الاعتبار مبدا الحرس والاستحضار الامن كأسس استراتيجية لإدارة الملف الأمني قبل وبعد اجراء الانتخابات، من اجل ردع أي فعل واجراء اجرامي منظم او غير منظم من شانه ان يؤثر على واقع الأمني الوطني العراقي.
واخيراً يمكن القول ان الانتخابات العراقية المقبلة تساهم بشكل مباشر او غير مباشر بصيرورة البيئة الأمنية العراقية بمنحنيات مختلفة، قد تأخذ بعض الأحيان الجانب السلبي وقد تأخذ في بعض الأحيان الجانب الإيجابي من خلال الافرازات الانتخابية (الإيجابية) والمتمثلة بصعود جيل جديد من رجالات السياسة والسلطة ذات التوجهات (الناضجة) والتي سيقع على عاتقهم تقدير الوضع العراقي الحساس والذي بدا بعيد كل البعد عن المجاملات والاخفاقات الشخصية والحزبية.