ظاهرة الإرهاب “رؤية في التوصيف والتركيب”

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / علي زياد العلي

يمكن القول ان ظاهرة الإرهاب أصبحت معضلة عالمية في مسارات تأثيرها، وتركيباتها التكوينية، حيث مست تأثيراتها معظم أقاليم العالم البعيدة من منطقة الشرق الأوسط والقريبة منه على حد سوء، حيث اتخذت ظاهرة الإرهاب من فكرة العولمة منطلق لتسويق ذاتها، من خلال تبويب وسائل الحداثة والاتصال الرقمي وتجنيد اماكنها من اجل تمديد وجودها الى ابعد ما يمكن الوصول اليها، وبالفعل نجحت (داعش) باستغلال وسائل الاتصال والتكنلوجية الحديثة من اجل امداد وجودها بزخم علامي الالكتروني ينطوي على تجنيد وارفاد مسارح القتال بالجنود المؤدلجين فكراً بالإضافة الى الأمور اللوجستية، لكن هذا لا يعني ان تنظيم وترتيب أولويات وتوجهات (داعش) كانت مضحى ترتيبات داخلية تقع على عاتق قياداتها الميدانية والإعلامية، بل تخطت هذا المستوى، حيث ضلوع أجهزة الاستخبارات الدولية بترتيب توجهاتها وتنظيم صفوفها هذه التنظيمات من خلال خلق نخبة قيادة محترفة يقع على عاتقها تنظيم الأمور التكتيكية واللوجستية داخل التنظيم من خلال رفده بجملة من الإمكانات الإعلامية والعسكرية والمالية والتكنلوجية، بالتأكيد هذه الارفادات هي حصيلة جمع خبرة أجهزة الاستخبارات الدولية الغربية لأجل تعضيد عمل التنظيم وتبويب توجه الإدارة والسيطرة نحو المراد والقاصد الاستراتيجي لها.
بالتأكيد ظاهرة الإرهاب هي ليست وليدة الظروف الانية (الدولية_المحلية)، لكن يرجع جذورها الى ابعد من ذلك، لكن طبيعة الوضع الدولي المرتبك وهشاشة النظام الدولي الحالي استدعى من بعض القوى الدولية الاستعانة بأدوات تأثيرية غير الأدوات العسكرية، من اجل تحقيق اهداف استراتيجية في مسح التفاعلات الدولية، حيث اتجهت بعض القوى الدولية الى تنشيط فكرة الإرهاب الدولي من اجل تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية والتي يتربع أهمها على استخدام هذه الكيانات من اجل تنشي عجلة الصراع الدولي والحروب المؤجرة دون الانغماس المباشر في مستنقع الصراعات الدولية المباشرة، فهي في النهاية عبارة عن شركة متعددة الجنسيات يقع على كاهلها تنفيذ اجندات بعض المخابرات الدولية الرائدة في صناعتها، وحتى لا نبتعد عن موضوعنا المركزي، ومن اجل الحد من ظاهرة الإرهاب (الداخلي_ والدولي)، لابد لنا من تحديد النقاط المفصلية لمعالجة هذه الإشكالية الدولية والتي بدأت تعاني منها معظم دول العالم، حيث عجزت بعض أجهزة الاستخبارات من وضع حد واحتراز مستقبلي يعلج الهجمات الإرهابية قبل حدوثها، ومن اجل وضع حد لظاهرة الإرهاب وانتشار الشبكات الإرهاب الدولي، وبالتالي لابد لنا من تحديد اهم التوصيفات التكونية لظاهرة الإرهاب، والتي تتقفز من التوصيفات الفكرية ذات الدلالات العقائدية المتشددة، لتمر بتوصيف الانخلالات الاجتماعية والانشراخات الانتمائية بين مكونات المجتمع الوحدة لتكون لنا ظاهرة سببية مكونة للإرهاب، كما ان من توصيفات ظاهرة هي البعد الدولي والذي يخذ من دور أجهزة الاستخبارات الدولية كدالة تكونية لمعظم الجماعات الإرهابية العالمية، حيث اخذت بعض أجهزة الاستخبارات المتنفذة بدعم وصناعة الجماعات الإرهابية من اجل تنفيذ إجراءاتها ومصالحها الاستراتيجية بأسلوب وأداء غير مباشر يتخذ من دعم هذه الجماعات وجهة للاشتباك الدولي والإقليمي، كما يمكن تفسير ظاهرة الإرهاب من منطلق صراع الفكر الدولي والذي تنضج معالمه بعد نهاية الحرب البادرة وصعود نبرة صراع الحضارة، والتي باتت تعني صراع الحضارة الغربية مع الحضارة الإسلامية بمفهومه الواسع، وبالتالي مثل الصراع الحضاري والفكري الذي سوق لها الغرب ونظر له منطلق استراتيجي لدفع ولبلورة ظاهرة الإرهاب الى ما هو عليه الان، وبالتالي تبقى ظاهرة الإرهاب هي عبارة من كيان مضطرب التكويني يستند في بعض الأحيان الى منطلقات داخلية محلية في توصيف تكويناتها، والى منطلقات دولية عالمية كان لها الدول البارز في دفع عجلة ظهور هذه الظاهرة الى حيز وجودها الدولي والمحلية، لتشكل بذلك حدث اختزل الإرهاب بمنطلقات فكرية وجغرافية ضيقة.