دوائر خارج التغطية

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / علي شايع

شركات عالمية ستقدم “الإنترنت المجاني” لجميع مناطق العراق خلال أشهر!. بهذه الفحوى طالعت أخباراً في الأيام الماضية، ولعلّ أول ما يتبادر لذهن من يعنيه الأمر بعد هذه الأنباء التفكير بمجالين: إمكانية الخطوة كسر تعسف المحتكرين للفضاء الافتراضي، وعدم بقاء حجة لمؤسسات ودوائر رسمية لا تتوفر حتى الساعة على صفحات ومواقع إلكترونية دائمة الفاعلية.

تخيل أنك تراجع دائرة رسمية أسبوعياً لتدقق قوائم ورقية تعلق على الجدار، بانتظار ظهور اسمك في وجبة منها قادماً من الوزارة، وفي كل مراجعة يخبرك موظف -يحسب نفسه قد تكرّم عليك بالإنعام مطولاً، وهو يمنحك ثمين وقته -: “تعال الأسبوع القادم!”..وتأتي كما كلّ مرّة ولا تغيير، فتصاب باليأس وسط زحام لا يصدّق في بناية لا تستوعب 30 % من قدرتها الحقيقية لاحتواء مراجعين ضاقت بهم الآمال بما رحبت.

ستجلس لتمضية الوقت وأنت تفتح الانترنت في تليفونك، وتستطيع ساعتها الدخول على أي دائرة تقاعد في أي بلد أفريقي نائي لمعرفة قوائم هذا الأسبوع، وتستطيع أن تعرف اسم آخر الأطفال المولودين للتو في الصين!، وتستطيع مشاهدة مواعيد فتح وإغلاق جميع دوائر موزمبيق، وإمكانيات تسجيل موعد مقابلة أي دائرة مدنية، وتستطيع معرفة أيّة معلومة تهمك بكلّ يسر وبدون منّة أحد.

تنهض من جديد لتدقق بقوائم ترك عليها الغبار والذباب آثاره، فتذهب الى الإنترنت لتزور الموقع الإلكتروني للجهة الرئيسة في بغداد، وتفتح فيه زاوية بعنوان (اعلانات وعطاءات) فلا تجد سوى إعلان لم يتغيّر منذ 2013 عن (مناقصة لتنظيف مبنى الدائرة..)!.

تغلق الصفحة بغضب وتبحث في الأخبار فيصادفك خبر عن مؤتمر جديد لإنجاز (الحكومة الإلكترونية) ويصدمك هذا الاسم الكبير، في حين إن القضية لا تستوجب كل هذه المؤتمرات والتعقيدات والسنوات المريرة منذ 2003 ولغاية الآن، وبالطبع (لا ينبئك مثل خبير) فلو سألت أبسط من يعرف معلومات عن الإنترنت لأخبرك أن كلفة إنجاز أي صفحة إلكترونية رسمية لأي دائرة لا تتجاوز تكاليف إنشائها وتصميمها ودفع اشتراكاتها لمدة سنة، راتب شهر واحد لأبسط موظف في تلكم الدائرة، وستوازي أهمية الموقع الإلكتروني عمل جميع الموظفين، فالدوائر الحديثة تعتمد على الفضاء الإلكتروني للتبادلات الرسمية الداخلية والخارجية، ولربط خدماتها، ووضع المعلومة بمتناول الأفراد خلقاً لعلاقات شفيفة تتسم بالسرعة والدقة لأجل الارتقاء بالجودة والأداء.

مؤتمرات ووعود وكلام كثير عن ربط دوائر الدولة ببعضها وحجب الروتين، وهذا ما لا يستقيم؛ لأن القضية بلا رقابة ورأي خبراء يعنيهم الأمر، ولا يستقيم الظل والعود أعوج.

الحكومة الإلكترونية التي كان الحديث عنها قبل عشر سنوات، لابد من تحديث فكرتها والبحث بمسؤولية عن أهل اختصاصها، وكتابة كلمة فيثاغورس على بوابة مشروع تأسيسها:”من لم يكن مختصاً..فلا يدخل علينا”..وللحديث بقية.