عدي وقصي

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / جعفر الونان

ربما سيقال في المستقبل عن ان العراق بيئة ناضجة لكل المفارقات، الخيبات، الصدمات، فلم يعد هناك اي شيء يدغدغ التوقع ويثير الدهشة ويفك القضبان عن الاثارة، فعندما تقرأ في الاخبار عن القاء القبض على ابن رئيس الوقف السني عبد اللطيف الهميم بتهمة الفساد فهذا لن يثيرك انتباهك ويمر الخبر حاله حال عشرات الاخبار التي تقرأها يوميا قد يكون صدور البوم جديد لنانسي عجرم يثيرك اكثر وتقف عنده اكثر كذلك.

وعندما تقرأ ايضا في الاخبار القاء القبض على ابن محافظ النجف لؤي الياسري بتهمة المتاجرة في المخدرات فلن تستغزب ابدا، ويبدو الامر عاديا الى حد الاضحوكة وتحوله الى منصة السخرية ، وعندما تسمع وتشاهد ان اولاد المسؤولين يشكلون نسبة كبيرة من موظفي السفارات العراقية في الخارج فلن تشعر برهبة الصدمة ولا بخشوع المتوقع.

وعندما يكون ابن الوزير اقوى من الوزير ذاته ايضا لايشكل ذلك الصدمة ولايحفر مواقع الدهشة ، نعم فثقافة قصي وعدي موجود في الذهن العراقي وراسخة وهي ثقافة محبوبة لا ممنوعة ومرغوبة لامطرودة.

لست ضد ان يشغل المسؤول في الدولة فهم مواطنون لهم حقوق وعليهم واجبات، بل ضد ان يشتغل ابن المسؤول مع المسؤول فتتحول المؤسسات الى عوائل وجماعات اسرية، ان تتحول مؤسسة امنية مهمة الى عشيرة او ان تتحول وزارة الى ملك عائلي.

المسؤول الذي يخاف على اسمه وسمعته ويريد ان يخرج من هم الكرسي بثوب ابيض ويرجع يمارس حياته بين اهله وناسه عليه ان يختار حاشية مهنية لاتصفق ولاتمسح اكتاف ولا تغلب عاطفتها على عقلها وقبل كل هذا وذاك عليه ان ، لايشتغل بنظرية المثل الشعبي السيء ” الشجرة الي ماتفيَّ على اهلها كصها”، بينما ينبغي ان يشتغل بنظرية ” الشجرة الي ماتفيي على الجميع وفق القانون كصها”.

تبقى واحدة من مرتكزات النجاح ابعاد نظرية عدي وقصي عن عقلية المسؤول العراقي حتى لايقع في المحظورات التي لاتحمد عقباها !