التلوث الاجتماعي

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / ادهم ابراهيم

ان التلوث الاجتماعي لايقل خطرا عن التلوث البيئي ، وهو نتاج كثير من الامراض والافات الاجتماعية مثل انتشار الجرائم والادمان اضافة الى السلوكيات السيئة كالكذب والنفاق وخيانة الامانة . ويبدو ان الكذب هو اساس كثير من هذه الامراض والعلل الاجتماعية . ولذلك فهو يشكل خطرا كبيرا على المجتمع . . ومن يتابع مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك وتويتر وواتساب وغيرها يدرك حجم الكذب والتلفيق فيها حتى يضن المرء ان الكذب قد اصبح وباء’ تفشى بين الناس.

والاكثر من هذا نجد الكذب الفاضح من بعض الساسة والمرشحين للانتخابات من الذين يدعون مؤهلات وصفات لاتتوفر فيهم او قيامهم بتزوير الشهادات او توزيع سندات عقارية مزورة ، والوعود المزيفة بالاعمار وتوفير الخدمات الاساسية .

ونتيجة لذلك فان الفساد السياسي والاداري عندنا قام على اساس الكذب والتضليل . . الكذب في كل شئ ، من المشاريع الوهمية التي انجزت او التي سوف تنجز الى الخدمات المقدمة للمواطنين ، والاخلاقيات والصفات التي يدعيها بعض المسؤولين . واذا نحن صفر اليدين من كل هذا ، حتى المشاريع والمعامل التي كانت قائمة قد تم سرقتها او بيعها بوسائل الغش والخداع.

واذا ما عدنا الى مفهوم الكذب يبدو لنا انه سلوك يتعلمه الفرد وتحدده البيئة والمحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه . والانسان الطبيعي لايميل الى الكذب . . بل يستهجنه . . ولكننا نشهد مع الاسف حالات من الكذب والغش والخداع لتحقيق مآرب غير مشروعة على حساب من يستحقها فعلا . وفي الوقت الذي يستنكر بعض الناس الاكاذيب نراهم يقعون بها بسبب او من دون سبب . حتى ان بعض الافراد قد اصابهم ادمان الكذب فاصبح جزءا’ من شخصيتهم .

ان الكذب محرم في كل الاديان السماوية . وقد حرمت المسيحية واليهودية الكذب واعتبرته من اعمال الشيطان حتى ورد في الوصايا العشرة . وفي الاسلام وردت ايات قرآنية واحاديث كثيرة تحرم الكذب منها (ان الله لايهدي من هو مسرف كذاب ) و ( فمن اظلم ممن كذب على الله ) و (يحلفون على الكذب وهم يعلمون ) و( لهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون) ) وكثير غيرها . . وجاء في السنة النبوية ( ومازال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) و ( اياكم والكذب اجتنبوه واحذروا الوقوع فيه ، فانه مع الفجور ) وهناك احاديث كثيرة غيرها.

لقد اصبح الكذب من الممارسات الاجتماعية اليومية مع الاسف ، فالاب يكذب على اهله واولاده ، حتى تعلموا الكذب منه . . والمعلم يكذب امام الادارة لتبرير بعض تصرفاته ، فيتعلمه التلاميذ ويمارسونه ، والبائع يكذب على المشتري لترويج بضاعته . . وانتشر الكذب في المجتمع حتى غطى على كثير من النشاطات الاجتماعية والرسمية . واخذ الوزير يكذب امام مجلس النواب وعلى رؤوس الاشهاد ثم يكذب على المواطنين لتجميل صورته . وبعض النواب يكذبون في مجلسهم وامام ناخبيهم بلا استحياء . اما الفضائيات فحدث ولاحرج حتى اصبح الخبر الصحيح نادرا ، ويتوجب الاستقصاء عنه في كثير من الاحيان لمعرفة مدى صدقه . واخذ الناس يشيعون الاكاذيب عن جهل وحسن نية في اغلب الاحيان ، وقلة منهم بسوء النية .

اننا اذا اردنا الفلاح فعلينا تجنب الكذب وقول الزور . لان حبل الكذب قصير ، فقد كان غوبلز وزير الدعاية الالماني في زمن هتلر يردد دائما ، اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس . . ولما صدقه الناس ذهب بهم الى التهلكة .

يقول الكاتب البريطاني جورج اورويل . . في زمن الخداع يكون قول الحقيقة عملاً ثورياً .

وازاء ذلك فان الواجب يقتضي منا ومن كل الشرفاء والغيارى العمل على التثقيف بتجنب الكذب تحت اي ذريعة او سبب كان ، والحث على تشريع القوانين التي تعاقب الكذب بكل اشكاله سواء المجتمعي الاهلي او السياسي الرسمي . وكذلك الفضائيات التي تنشر الاكاذيب على مدار الساعة . واعتبار الكذب من الجرائم المخلة بالشرف . اضافة الى تعليم الاولاد في البيت . والتلاميذ في المدرسة على الكلمة الصادقة والسلوك السوي . واعداد انظمة تأديبية لمعاقبة الموظفين الذين يتوسلون بوسائل كاذبة في اعمالهم اليومية ، او لتحقيق اهداف غير مشروعة.

كما ندعو الى حث الناخبين بعدم انتخاب اي مرشح كاذب ، وان لا يعطون ثقتهم لاي سياسي او حزب يكذب عليهم لان الكذب آفة اذا ماستفحلت فعاقبتها التهلكة . وانظر ماذا حل بالعراق واهله نتيجة الكذب والفساد والخراب المبني عليه.