تفاصيل الخطة (ب) والفرز الإلكتروني: نتائج انتخابات 2018 هل ستزور؟

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / وكالات
في 12 أيار المقبل، تجري رابع عملية انتخابية منذ سقوط النظام العراقي السابق في العام 2003، وبحسب القانون الانتخابي الجديد، يكون التصويت شبه الكتروني، أي بمعنى ان الناخب يحصل على بطاقة الاقتراع ويصوت يدويا ولكن تجري عملية العد والفرز باستخدام جهاز تسريع النتائج الالكتروني.

لكن مع قرب الموعد المنتظر بدأت الامور تأخذ منحنيات اخرى، اذ وضعت المفوضية الخطة “ب” الاحتياطية في حال تعطل الأجهزة الالكترونية، وهو ما يثير الشكوك بشأن كيفية ومغزى تعطيل الأجهزة. وتؤثر هذه الشكوك على مجرى الانتخابات من حيث تثبيط همم الناخبين، وهو ما تريده الكتلة التي ضمنت أصوات ناخبيها، والتي تهدف الى التأثير على الكتلة الانتخابية القلقة التي لم تحسم اختيارها بعد.

ميزة الاجهزة الجديدة

وزير الاتصالات السابق، محمد توفيق علاوي يقول في مقال له ان “الاجهزة الجديدة من صنف (Ballot scan)تحوي على عنصرين مهمين، وهي ان النتائج تظهر كتابياً من قبل الجهاز وفضلاً عن ذلك فإنه يتم بثها الكترونياً إلى المركز الرئيسي، هذا النظام يعتبر اكثر الانظمة رصانةً حيث ان اجهزة التصويت الالكتروني المباشر التي استخدمت في بعض الولايات الامريكية(DRE) يمكن دخول الهاكرز عليها كما حدث في الانتخابات الاخيرة في الولايات المتحدة في ولاية الينويز، لذلك اتخذت الولايات المتحدة قراراً باستخدام ال (Ballot scan) للتصويت الالكتروني ومنع استخدام التصويت الالكتروني المباشر (DRE) .

ويضيف ان “مما يزيد من احتمالية اعتماد الخطة ب ان المفوضية اخبرت رئاسة مجلس النواب وبحضوري كما انها اكدت لبعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) انها ستجري اختباراً وتجربة انتخابية باستخدام 8000 جهاز في اول الشهر الرابع، لقد مضى الاسبوع الاول من الشهر الرابع ولم يتخذ اي اجراء إلى حد الآن بشأن هذه التجربة”.

ويكشف الوزير السابق عن ان “العراق اشترى63000 جهاز للتصويت الالكتروني بقيمة تتجاوز المئة مليون دولار، فإلغاء التصويت الالكتروني معناه يجب توفير جو وتغيير قناعات المواطنين بعدم جدوى التصويت الالكتروني والزعم انه يمكن التزوير من خلاله، لقد بدأت تظهر الكتابات بين الحين والآخر التي تشكك بالتصويت الالكتروني وتهيئ الجمهور لتقبل فكرة العد والفرز اليدوي”.

الخطة ب والتزوير!

عضو اللجنة القانونية البرلمانية، والمرشح عن محافظة بابل عن تحالف النصر، حسن الشمري، اعتبر، في بيان تابعته (وان نيوز) “قرار المفوضية باعتماد الخطة (ب) والمتضمنة العدول عن جهاز تسريع نتائج العد والفرز الالكتروني واللجوء إلى العد والفرز اليدوي في حالة حدوث خلل في الجهاز يبعث على القلق ويثير الشكوك بشأن وجود نية مسبقة لتخريب أجهزة تسريع نتائج العد والفرز الالكترونية”.

وأوضح الشمري أن “اعتماد هذه الأجهزة لا يصب في مصلحة بعض الأطراف السياسية ويعيق محاولاتها لتزوير الانتخابات خصوصا وان الأجهزة المذكورة قد خضعت لاختبارات عدة وبحضور عدة جهات رسمية أثبتت خلالها كفاءتها في العمل”. وأشار إلى أن “عقد تجهيز هذه الأجهزة قد ألزم الشركة المجهزة بتوفير خبراء صيانة لتدارك أي خلل في عمل الأجهزة على افتراض وقوعه”، ويضيف أن “هذه مؤشرات لا تبشر بخير فيما يتعلق بمستقبل الانتخابات ونزاهتها”.

وكانت عملية التصويت في الانتخابات السابقة يدويا بصورة كاملة وبعد انتهاء التصويت، كانت الاصوات تحتسب يدويا من قبل موظفي المفوضية، وأمام انظار ممثلي القوائم السياسية وبعد ذلك ترسل الصناديق الى المقر الرئيس للمفوضية.

من جانبه، حذر القيادي في اتحاد القوى عبد القهار السامرائي، في حديث صحفي، من ان “كتل سياسية تحاول الضغط على المفوضية للتوجه نحو العد والفرز اليدوي او اتباع اليات اخرى كاعتماد النقل عبر الاقراص او ما شابه وهو يخالف تماما ما تم التصويت عليه من قبل مجلس النواب وهو اتباع النظام الالكتروني”، ويتابع ان “اعتماد اي اليات اخرى سواء في المناطق المحررة او عموم مدن العراق يعد خرقا للقانون ومحاولة لاعادة الفاسدين”.

قلق مشروع!

رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية، واثق الهاشمي يقول ان “الاموال التي صرفت على الاجهزة الالكترونية الخاصة بالعد والفرز كبيرة جدا ونستغرب الحديث عن استبعاد العمل بها رغم ان كل دول العالم يتم اتباع الاسلوب (الالكتروني) في عد وفرز الاصوات وتعلن النتائج خلال ساعات”، ويشير: “هنالك اطراف سياسية تريد العمل بالعد اليدوي واستبعاد الالكتروني مستغلة اوضاع التشكيك والفوضى الحالية، سيما مع وجود حديث عن سرقة نحو 100 جهاز عد الكتروني”.

ويضيف، خلال حديثه لـ (وان نيوز) ان “العراق يواجه مشكلة مع كل عملية انتخابية وهي عملية نقل صناديق الاقتراع الى المقرات الرئيسة وعلى المفوضية ان تتعامل بشفافية مع هذا الموضوع وتقدم ضمانات واجراءات حاسمة بهذا الخصوص”.

وبدأت مفوضية الانتخابات باعتماد التسجيل البايومتري للمواطنين، منذ عام 2014 واستمرت لمدة (37) شهرا، كما واعتمدت المفوضية نظام تصويت للقائمة شبه المفتوحة.

الى ذلك، دعا الامين العام للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق النائب جاسم محمد البياتي، رئيس الوزراء، حيدر العبادي ومفوضية الانتخابات الى “الحفاظ على قانون الانتخابات وما تم في ورقة الميثاق الانتخابي لاحقا لتكون الانتخابات حصرا بنظام العد الالي”.

واكد الامين العام أنه “في حال ظهرت بعض المشاكل بالعد الالي، فأن المقصر في تلك الاسباب هو الناخب الذي لم يجدد بطاقته وهو يتحمل تبعاتها، اما حلها بهذا الشكل فهو مرفوض رفضاً قاطعاً”، محذرا المفوضية من “اللجوء الى خيار تنفيذ الخطة ب والانجرار خلف مشاريع التزوير لانها ان فعلت ذلك فمعناه انها متورطة بالتزوير”.

وبحسب احصائية للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، فإن 24 مليون و33 الف و494 شخصا يحق لهم التصويت في الانتخابات المقبلة، وللمرة الاولى يحق لمواليد (1997، 1998، 1999، 2000) بالمشاركة التصويت في هذه الانتخابات.