الإندبندنت: ما الذي حصل للعبادي بعد ازمته مع كوردستان واعتماده على “الشلة”

متابعة هنا الجنوب:
نشرت صحيفة “إندبندنت” مقالا تحليليا للكاتب باتريك كوكبيرن، يرجح فيه خروج رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من الحكومة.
ويشير كوكبيرن في مقاله، إلى ما يتداوله العراقيون فيما بينهم، بأن أي حكومة مرت على العراق خلال 15 عاما هي مجرد إعادة إنتاج للوجوه ذاتها، فهي الأسماء ذاتها مهما كان تاريخها الفاشل وعجزها في المستقبل.
ويؤكد الكاتب أن “غياب العبادي، الرجل الذي تم تعيينه بعد انتصارات تنظيم الدولة عام 2014، سيكون التغيير الأكبر في الحكومة العراقية المقبلة، فقد اعترف بأنه لن يظل في السلطة بعدما اندلعت الاحتجاجات في محافظة البصرة جنوب العراق، التي أدت إلى دعوة قادة سياسيين ودينيين له للاستقالة من مركزه وحجب الدعم له”.
وتلفت الصحيفة إلى أن مستقبل العبادي كان معلقا منذ أن فشلت كتلته في الفوز في انتخابات أيار/ مايو، حيث جاءت في المرتبة الثالثة، وحاول الحصول على دعم التيار الذي يقوده مقتدى الصدر الذي فاز في الانتخابات، لكنه فشل في النهاية.
ويعلق كوكبيرن قائلا إن “العبادي لن يكون في الحكومة المقبلة، إلا أن بقية اللاعبين الكبار سيكونون هم أنفسهم، ومن ضمنهم أولئك الذين أساءوا الحكم، وساهموا في معاناة العراقيين خلال الـ 15 عاما الماضية، فنشأ منذ سقوط صدام حسين عام 2003 نظاما من المحاصصة الطائفية، الذي قسم المناصب بين السنة والشيعة والكورد، وترافق مع نظام توزيع الحصص الحكومية بين الأحزاب، بشكل أدى إلى حالة من الجمود المستمر، وفشل ذريع في مواجهة الفساد المستشري وتوفير الخدمات الأساسية، مثل الماء والكهرباء”.
وتفيد الصحيفة بأن العبادي كان يأمل بأن تمنحه الانتصارات على تنظيم الدولة، واستعادة الموصل بعد حصارها لمدة تسعة أشهر، تفويض الناخبين وأصواتهم، مستدركة بأن رغم متابعة القوات العراقية مكاسبها في الموصل، والسيطرة على كركوك والمناطق المتنازع عليها، التي سيطرت عليها حكومة إقليم كوردستان، إلا أن العبادي فشل في إقناع الناخبين.
ويجد الكاتب أنه مع أن الأمن تحسن منذ هزيمة الجهاديين، وشهدت بغداد وضعا أمنيا خلال الأشهر الستة يعد الأفضل منذ عام 2003، إلا أن العراقيين لم يعتبروا العبادي المهندس الوحيد لهزيمة تنظيم الدولة، بالإضافة إلى أن مشاركة تحت نسبة 45% أكدت حالة الخيبة التي يحملها الناخب العراقي من الطبقة السياسية، سواء كان يمثلها العبادي أم غيره، وبالتالي حصلت كتلة “سائرون”، التي يقودها الصدر، على أكبر نسبة، وجاءت كتلة “الفتح”، التي يمثلها زعيم منظمة بدر هادي العامري الذي خرج من السباق على رئاسة الحكومة.
ويقول كوكبيرن إن “العبادي، الذي حصل على دعم الأمريكيين، سيظل متمسكا بمحاولة ترؤس الحكومة لو حصل على دعم الصدريين، حيث شعر أن دعمهم مضمون، إلا أنهم طلبوا منه الاستقالة من حزب الدعوة الذي ينتمي إليه، ودعم برنامجهم للإصلاح، وخسر أيضا السياسيين الذين كان يأمل في الحصول على دعمهم، واتهموه بأنه لا يستشيرهم، ويعتمد على (شلة) من مستشاريه”.
ويرى الكاتب أن “اللاعبين السياسيين في العراق هم أنفسهم، لكن المشهد العراقي تغير بطريقة كبيرة، فعندما تولى العبادي الحكم كان تنظيم الدولة يتقدم نحو بغداد، وخاف الناس من مذبحة وتشرد، أما اليوم فإن هزيمة تنظيم الدولة تعني أن الأمن لم يعد مصدر قلق، وتركز اهتمام الناس على الفساد والعجز الحكومي رغم الموارد المالية في هذا العام، التي وصلت إلى 7.7 مليار دولار هذا العام، وربما زعم العبادي أنه هزم تنظيم الدولة، لكن العراقيين شعروا أن هذا هو إنجازه الوحيد”.
وتنوه الصحيفة إلى أن الاحتجاجات في البصرة، التي تقع في قلب الثروة النفطية العراقية، كانت الأكثر انتشارا ودمارا منذ سقوط نظام صدام حسين، وكشفت عن الكثير من المظلومية التي يعاني منها سكان المنطقة، ففي هذا الصيف، حيث وصلت درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية، شهدت المنطقة نقصا في الكهرباء، وشحا في المياه الصالحة للشرب، فيما وصل الغليان الشعبي مستواه الأعلى عندما مرض الآلاف بسبب تناولهم المياه الملوثة، وعانوا من إسهال حاد وآلام في المعدة، بشكل أثار مخاوف من اندلاع موجة كوليرا، وامتزجت المياه المالحة بتلك الصالحة للشرب بسبب تحطم الأنابيب.
ويورد كوكبيرن نقلا عن المستشفيات، قولها إنها عالجت 17500 حالة، مع أن الحكومة نفت وجود هذا العدد، وقالت إن العدد لم يتجاوز 1500 حالة، مشيرا إلى أن عدم اهتمام المسوؤلين وتعاطفهم مع معاناة أهل البصرة زاد من حالة الغضب العارم، فاندلعت التظاهرات في البداية سلمية، ثم تحولت إلى عنف قتل فيها 27 شخصا، وأحرقت القنصلية الإيرانية ومقرات الأحزاب باستثناء مقر كتلة “سائرون”.
وبحسب الصحيفة، فإن العبادي ذهب إلى البصرة، لكنه لم يكن قادرا على فهم الأزمة، فيما قرر الصدر حجب الدعم عن العبادي، وطلب منه الاستقالة، في آخر ضربة لآماله بتشكيل الحكومة، وأصدر آية الله علي السيستاني بيانا دعا فيه إلى تعيين رئيس جديد للحكومة.
ويختم الكاتب مقاله بالقول إن “الأحزاب ستختار في النهاية رئيسا جديدا للوزراء، وتشكل حكومة وحدة وطنية، يحصل فيها اللاعبون الرئيسيون على حصة، لكنها لن تكون قوية أو فاعلة، بل ستكون مثل سابقتها التي قادها العبادي”.