تجارة المخدرات تنتشر في ذي قار.. وعمليات أمنية للقضاء عليها

هنا الجنوب – ذي قار
“راح يطلعون على الگهوة” بهذه العبارة يروي ابو احمد جواب سؤاله (خو ماكو شي ليش طالع تركض من بيتكم) عندما شاهد جاره في المنطقة (عباس) يخرج مسرعا من منزله باتجاه المقهى الشعبي الخاص به وسط مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار.
يواصل ابو احمد حديثه، ” لقد تنبهت إلى جواب جاري (عباس) على سؤالي، ماذا يقصد؟”، مضيفا لقد قررت ان ” اتتبع خطى جارنا عباس حتى وصلت المقهى لمراقبته من بعيد”.
وتابع، ” بعد وقوفي بفترة قصيرة شاهدت القوات الأمنية تقتحم المكان وفتشته كثيرا، لكنها لم تجد شيئا، ولحفظ ماء الوجه قامت باعتقال احد رواد المقهى لعدم حمله مستمسك رسمي“.
ويبين ابو احمد، انه” استعلم فيما بعد بطريقته الخاصة أن جاره خرج مسرعا من المنزل لاتلاف اكياسا صغيرة تحوي حبوبا مخدرة يحتفظ بها داخل المقهى، حيث عرف ان جاره (عباس) واحدا من أهم مروجي المخدرات بالمحافظة “.

عمليات نوعية.. حصيلتها العشرات من تجار المخدرات
وكشف مصدر أمني مطلع بمحافظة ذي قار، عن تنفيذ شعبة مكافحة المخدرات بالمحافظة العديد من العمليات الأمنية تجاه المختصين بهذه التجارة القاتلة.
وأخبر المصدر، أن ” إحدى العمليات انتهت بالإطاحة بأقوى تاجر مخدرات بذي قار وبحوزته 14 الف حبة مخدر عثر عليها داخل غرفة نومه بمنزله الواقع وسط مدينة الناصرية مركز المحافظة”.
وأضاف، أن ” إعداد المعتقلين حتى الآن منذ مطلع العام الحالي 2018 قد تجاوز الخمسين متهما بتجارة المخدرات في محافظة ذي قار، فضلا عن العشرات من الأحكام القضائية الصادرة بحقهم من محكمتي جنح وجنايات ذي قار “.

الفقر والعوز والبطالة مشروع جريمة
ويرى الباحث والإعلامي، علي السهلاني، أن الفقر والجوع والبطالة ادى الى تفاقم ظاهرة تعاطي المخدرات بين شباب المحافظة.
وقال السهلاني، أن” الفقر والجوع والبطالة وعدم وجود متنفس رياضي او فكري او فني يستقطب طاقات الشباب ادى الى تفاقم ظاهرة تعاطي المخدرات الامر الذي اصبح خطرها يوازي خطر الجماعات الارهابية حيث تفشت الجريمة بين أوساط الشباب في محافظة ذي قار”، لافتا إلى أن ” المعلومات المتواردة تفيد بوجود سماسرة يرتبطون بأجهزة أمن الدولة من خلال افراد على اتصال دائم بتجار المخدرات في حال مداهمتهم من قبل القوات الامنية “.
وأكد ان” الحل لابد ان يكون اجتماعيا حكوميا تتضافر فيه كل الجهود لوقف ذلك الخطر المحدق بشبابنا في مناطق الناصرية “.

مخاوف من العثور على مزارع مختصة بالمخدرات
ويقول مسؤول حكومي رفيع بمحافظة ذي قار، أن مناطق جنوب المحافظة باتت احد الطرق الرئيسية في تجارة المخدرات.
وأخبر المسؤول الذي فضل الكشف عن اسمه، أن”المعلومات المتوافرة لدى الحكومة المحلية في ذي قار أن مناطق جنوب المحافظة باتت طريقا مهما من طرق تجارة المخدرات وتربط مناطق محافظة ميسان بالبصرة”.
وأضاف، أن ” الحكومة بدأت تخشى من العثور على مزارع خاصة لهذه التجارة المخيفة والتي تسببت بدمار العشرات من الشباب”، مؤكدا أن” الأجهزة الأمنية تمكنت من اكتشاف طرق حديثة في كيفية تمرير هذه المواد عبر السيطرات، فضلا عن أجهزة استخدام، لا توجد بغير أماكن سوى ذي قار”.
وأكد المصدر، أن” الأنباء التي تحدثت عن وجود تعاون أمني واختراق للأجهزة الأمنية من قبل تجار المخدرات، لا يمكن نفيها والدليل ان القوات المسلحة تمكنت بأوقات سابقة من اعتقال العديد من عناصر الشرطة والجيش وهم بحوزتهم الحبوب المخدرة، حيث أثبتت التحقيقات أن هؤلاء على اتصال بأغلب تجار المخدرات “.
ويعتبر تعاطي المخدّرات سبباً رئيسيا في ارتكاب الجريمة، فالتأثيرات التي يحدثها المخدر في عقول المدمنين قد تمنعهم من التفكير السوي، وتسمح لهم بارتكاب السلوك المنحرف دون وعي أو إدراك منهم حيث يصاب متعاطو المخدرات بالهلوسة والاعتقادات الوهمية والتي تشكل خطورة بالغة في نمط سلوكهم وتدفعهم لارتكاب أفعال منافية للأخلاق.
وهزت جريمة بشعة مطلع أيلول الحالي الأوساط المحلية بمحافظة ذي قار، عندما اقدم شاب يبلغ من العمر 17 عاما على قتل والده وشقيقته الجامعية وإحراق منزلهم بسبب ادمانه على المخدرات وقلة المبالغ المالية التي تمنح له من قبل ذويه لشراء الحبوب التي تهدأ من هيجانه أثناء الإدمان.

المصدر: موازين