قال كونفوسيوش: (حينما تفتح لك زوجتك الباب إلطمها على وجهها، ولا تنس أنك لم تعرف السبب، فهي تعرف ذلك أي أنها إمراة تستحق الضرب!)، وفي الديانة اليهودية بوصايا العشر المعروفة عند اليهود، عدت المرأة من الأنعام ومن ممتلكات الرجل، ولدى اليونان المرأة شي لا بد منه، لكن يعاملها الرجل بحذر، إن جاءت بالحسنة فلا تشكر، وإن جاءت بالسئية فتؤدب وتعذب! أما في الإسلام الحنيف فقد منحها مكانة مقدسة، وأكرمها أيما إكرام لأنها مستودع المستقبل المشرق.

المواطن ضحية الإنغلاق، وأنصاف الحقيقة تؤدي الى أنصاف في الحلول، والركاكة في البنيان الأسري المستقبلي، تعد قضية في غاية الخطورة على بناء المجتمع، لذا فالمرأة في هذا القضية ليست رقماً، بل فكراً، وعلماً، وشراكة حيث تصنع النصف الآخر، إذن هي أم صالحة لبناء أمة صالحة، ولو استعرضنا التأريخ الانساني، لوجدنا أن المرأة حاضرة في كل محطة مفصلية، بحياة حافلة ومملوءة بالعلم والتألق والحضور، وتميزها بالشفقة والرحمة، يضيف جرعة إضافية من قوة التحمل، والحكمة لقيادة المجتمع.

التغيير الحقيقي في الواقع العراقي، لا يقتضي فقط تبادل المناصب وتبديل الوجوه، وانما تغيير الافكار والرؤى، والابجديات والسلوكيات، والمفاهيم للنهوض بالعراق الجديد، فمن الطبيعي أننا بحاجة الى حكومة قوية، وبرلمان قوي، وقضاء قوي، ولكننا في نفس الوقت بحاجة الى مرأة قوية لبناء مجتمع قوي، لتتمكن الحكومة والبرلمان والقضاء، من دعم معايير النجاح، وتشخيص التلكؤ بحال وجودها، وليساعد على إمكانية المراقبة الذاتية، والنيابية، والشعبية، والإعلامية، والتأكد من صحة المسارات القائمة في المشهد العراقي، إذن الأساس هي المرأة ولا غيرها!

التصدي للقيادة يجب أن يكون مقروناً ومحفوفاً بالكفاية، وحسن الأداء، والقدرة على إستشراف المستقبل، ومما يجب أن يؤخذ بنظر الإعتبار في سلم أولويات القائد، أن يكون بناء المجتمعات الواعية متفهماً لدور المرأة وحقوقها، ثم إنك إذا أردت فهم حقيقة المرأة، فانظر وشاهد ما فعلته، عندما جمعت عظام أولادها من المقابر الجماعية، ومن مجزرة سبايكر، وبما إن الجانب العاطفي قوي جداً لدى المرأة، فإنها ستلقي بعاطفتها بمَنْ تربيهم، وتضمن أمنا وإستقراراً للجبهة الداخلية، المتمثلة بالأسرة ورصانتها.

لا يمكن أن تكتمل عجلة تطور المجتمع، بدون إشراك حقيقي للمرأة، وتعليمها أساس لبناء المجتمعات، فالتحولات الكبيرة دائماً تبدأ من خطوات صحيحة، حتى ولو كانت بسيطة، فتصحيح الأفكار وتغيير القناعات عملية ليست بالسهلة، ثم أن عراقنا مليء بالأرامل، والمطلقات، والمعنفات، وكبيرات السن، وفاقدات المعيل، وذوات الاحتياجات الخاصة، والمرأة في الريف، والمناطق النائية، فلابد من الإهتمام بهذه الشرائح، وأن تأخذ المرأة دورها ومساحاتها الكاملة كل حسب إستطاعتها، فالتمييز بين السنابك والسنابل ضروري جداً للتعامل مع المرأة.

المرأة العظيمة هي التي تعلمنا كيف نحب عندما نريد أن نكره، وكيف نضحك عندما نريد أن نبكي، ثم أن القطرة الواحدة لاتصنع سيلاً من الإنجازات، وأروع حالات القوة عند المرأة، هي وجود قوانين تساندها وتحولها الى حقوق طبيعية، تمتاز بكل مقومات النجاح والإنطلاق، والتاثير والفعالية،وتذكروا أن دعم المرأة وتمكينها، يعد قضية مهمة لبناء المجتمع، والنظرة الضيقة لاتساعد على نجاح المهمة القيادية، بل على العكس تزيدها صعوبة، لذا ترفقي أيتها الحكومة، وأقري وزارة مختصة بشؤون المرأة!