وعود “إعلامية” وحلول “ورقية”.. متظاهرو البصرة يدخلون شهرهم الثالث ويهددون بالتصعيد

وكالة هنا الجنوب الاخبارية /

ثلاثة أشهر مضت وما زالت أزمة محافظة البصرة على حالها دون تغيير وما زال المتظاهرون يخرجون الى الشوارع لتجديد مطالبهم التي لم يتحقق منها شيء لغاية الان، فلا الوظائف التي اعلنت عنها الحكومة أطلقت للبصريين، ولا الخدمات توفرت، ولا المياه الملوثة تحسنت.

وراهن كثيرون على ان تظاهرات البصرة ستنتهي الى وعود لا يتحقق منها وفتور يتسلل شيئا فشيئا للمتظاهرين، كما هو حال جميع التظاهرات التي تنطلق في العراق كل سنة، ويبدو أنهم كسبوا الرهان فيما يتعلق بالوعود الحكومية، اما بخصوص المتظاهرين فما زال الوقت مبكراً للحديث عن فتور في عزيمتهم.

حلول ورقية

يقول عضو مجلس محافظة البصرة حميد المياحي “خلال الايام القليلة المقبلة سيبدأ العمل بخطة استراتيجية لإنشاء محطة كهرباء عملاقة ومحطة لتحلية مياه البحر في الفاو والشركات توجهت للعمل بها”.

واشار الى ان “وضع اللسان الملحي في شط العرب لم يتغير لغاية الان على الرغم من زيادة الاطلاقات المائية. ما حصل فيما يتعلق بمشكلة مياه الشرب هو ربط مركز مدينة البصرة بمحطة تحلية مياه (RO) تتغذى من قناة البدعة المائية، وسيتم تزويد كل منطقة بالماء الحلو مرتين في الاسبوع، لكن الناس تعودت على الوضع لحين ايجاد الحل وانشاء محطات تحلية”.

وفيما يتعلق بالعشرة الاف درجة وظيفية التي خصصتها الحكومة لمحافظة البصرة، اكد المياحي ان “التعيينات لغاية الان ما زالت غير حقيقية، الدوائر والمؤسسات الحكومية في البصرة لم تحصل على أي درجة وظيفية حتى الساعة، بل ان وزارة المالية لم تخصص هذه الدرجات ليومنا هذا”.

تصعيد التظاهرات

يقول عضو مجلس المحافظة ان “المتظاهرين ما زالوا يتواجدون في ميدان العروسة وسط مدينة البصرة، لكن بأعداد محدودة لا تتجاوز الـ50 متظاهراً واحيانا يصل العدد الى 100 متظاهر، مطالبين بنفس مطالبهم كما انهم منحوا مع اعطاء الحكومة مهلة لمتابعة اعمالها”.

غير ان الناشط المدني المتظاهر الدكتور رائد السهلاني، اكد لـ”الغد برس”، ان “التظاهرات مستمرة ولغاية يوم امس كانت هناك حصلت مسيرة من امام ميدان العروسة”.

وعلل تناقص عدد المتظاهرين بعدة اسباب، مبينا “الزخم ليس بالعدد الكافي بسبب دخولنا في شهر محرم، بالاضافة الى التهديدات التي يتلقاها الناشطون وحملة الاعتقالات التي طالتهم”.

واضاف “المتظاهرون ما زالوا يتلقون التهديدات كما ان الاحزاب التي تعرضت مقراتها للحرق رفعت دعاوى ضد المتظاهرين وصدرت بحق البعض منهم مذكرات قبض بهدف ترهيبهم وثنيهم عن مواصلة التظاهر، وهناك مذكرات جديدة ستطال ناشطين معروفين”.

واضاف “تظاهرات البصرة مستمرة، ويوم غد الاحد سنعقد مؤتمراً صحفياً وسنحدد للحكومة الجديدة ما هو المطلوب منها والسقف الزمني لتحقيق المطالب، وفي حال لم يتحقق شيء ستنطلق تظاهرات كبرى في البصرة تماثل التظاهرات السابقة”.

واشار السهلاني الى ان “سنمنح الحكومة سقفاً زمنياً ينتهي بانتهاء مراسم الزيارة الاربعينية، وعليها خلال هذه المدة تحقيق شيئاً من المطالب وإلا فسنبدأ بالتصعيد”.

ولفت الى انه “من بين مطالب المتظاهرين تحويل البصرة الى اقليم، وهو مطلب شرعي وقانوني وحق مثبت بالدستور، وهذا المطلب نتيجة طبيعية لازدياد الاهمال الذي تعاني منه البصرة، ولقد حذرنا من خسارة البصرة في حال استمرار تهميشها”.

واكد انه “لا يوجد انقسام بين المتظاهرين بسبب مطلب الاقليم، بالمعارضين لتحويل البصرة الى اقليم متفهمين بأنه مطلب وحق دستوري لجأنا اليه بعد فشل الحكومة الاتحادية بتلبية مطالب المحافظة”.

وعود كاذبة

وبخصوص مطالب المتظاهرين، اكد السهلاني “على ارض الواقع لم نرى شيئا منها ويبدو ان الجهود منصبة على مشكلة المياه فقط في حين ان طلبات المتظاهرين تتعدى الماء، هنالك مشكلات كثيرة على رأسها ايجاد فرص العمل للشباب وتأهيل البنى التحتية”.

واستدرك “بالرغم من ان الحكومة مهتمة بمشكلة المياه بصورة خاصة، لكن لم يتم حلها بصورة كاملة لغاية الان، والدليل ان سفير الاتحاد الاوروبي في العراق واثناء تواجده في افخم فنادق البصرة لم يسلم من التسمم بمجرد انه تناول الطعام في صحن تم غسله بمياه البصرة”.

وكشف السهلاني ان “عدد الذين اصيبوا بحالة التسمم جراء تلوث المياه تجاوز 102 الف مصاب ولا زالت المشكلة لم تحل جذريا”.

واشار الى ان “عوائل شهداء التظاهرات رفعوا دعاوى قضائية ضد قائد عمليات البصرة السابق الفريق الركن جميل الشمري، وقائد الشرطة السابق اللواء الركن جاسم السعدي، والمحافظ اسعد العيداني، باعتبارهم الجهات الامنية المسؤولة عن قتل اولادهم والدعاوى أخذت مسارها القانوني”.