عندما استفاق شرطيي المرور حيدر ماجد كاظم ومنار عقيل كاظم من نومهما كان الأمل يحدوهما بصباح عراقي جميل وهما ذاهبان الى عملهما في ساحة عدن الشهيرة في تاريخ بغداد والمكتظة جدا في زحام السيارات ومرور الدراجات الكثيرة وأقدام المشاة العابرة بكثرة الى الصوب الاخر من المدينة المقدسة مدينة الكاظمية ،، لم يكونا على علم انهم سيواجهون في عملهم ذيولا من طغاة الامس وعنجهيتهم وكأنهم في دوائر مخابرات النظام البعثي لينهالوا عليهم بالضرب والتعدي عليهما بكل قساوة يمكن نعتها على انها إمعان كبير في التنكيل بالقانون وبنوده وما يحكم به المشرّع القانوني ليكون الاعتداء على شابين عراقيين آمنا بشكل كامل بمبادئ وطن وليس غابة يأكل فيها القوي الضعيف ، وقفوا لينفذوا فيها واجبهم ويقفوا من صباحهم الباكر حتى زوال قرص الشمس عن وجوههم التي كوتها حر الشمس وثقل العمل وأصوات مزامير السيارات ليعودوا الى أطفالهم وهم في رضا على أنفسهم بما قدموا لبلدهم وأهليهم من جهد كبير يتوسمون به بناء بلد يعيش شعبه تحت رحمة القانون الذي ينظم حياتهم وان كان القانون وضعيا من البشر لكنه في النهاية نص دستوري ينظم شؤون حياة الناس وهذا النص الدستوري لا يرغب به حمايات بعض المسؤولين عندما يجوبون الشوارع لانهم يَرَوْن أنفسهم فوق القانون والغالبين عليه ،،

كل هذا الاندفاع لدي ابناء العراق الشرفاء الذي يؤدون عملهم بشكل صحيح لبناء دولة ووطن يسع الجميع ومواطنين سيدهم يخضع للقانون ، لكننا نجد في المقابل امثال هؤلاء الخارجين على القانون كحماية رئيس مجلس محافظة بغداد رياض العضاض وهم يجوبون به شوارع بغداد لا يستطيعون الانتظار دقيقتين او ثلاثة كي يتاح المجال لرجل المرور السيطرة على الشارع وينظم السير دون استثناءات لأحد لان الناس عندهم سواسية الا ما كان ضمن صافرات سيارات الإسعاف او رجل النجدة البوليس الذين يسمح لهم بالمرور ولا ضير حينما يتأخر موكب العضاض لدقائق فلن تكون هذه الدقائق الثلاثة فاصلة في نقل العراق الى مصاف الدول المتقدمة تكنولوجيا وتقنيا فما زلنا في الركب المتأخر رغم مواكب الكثير من المسؤولين وهم يشقون شوارع العاصمة وغيرها وصولا الى وزاراتهم خارج سياقات المرور والقانون في الشارع فلم نجد وزيرا استقال من منصبه لانه تأخر عن عمل وزارته كما حصل من قبل مع احد الوزراء في الحكومة البريطانية الحالية حينما قدم استقالته الى مجلس الوزراء بسبب تأخر وصوله الى مجلس العموم البريطاني لأمر يتعلق بوزارته فاعتبر نفسه غير قادر على ادراة الوزارة ومواقيت تنفيذ مشاريعها لانه لم يشق طريقه بالخطأ او يتجاوز الإشارة الحمراء في الترافك لايت ولن يحصل على الاطلاق ان يقوم حماية وزير او اي مسؤول اخر في الدولة بضرب موظف يقوم بواجبه كرجل البوليس في الشارع اذا قام هذا الرجل باغلاق الشارع وفقا للقانون.

اتصور اننا امام تصرفات توغل في خرق القانون وتمعن في الفساد ولابد من أخذ الإجراءات الصارمة بحق كل مسؤول لا يحاسب حماياته وهم يتنقلون في شوارع المدن وخيرا فعل رئيس الوزراء السيد عبد المهدي إصداره تعليمات جديدة تكون ملزمة للمسؤول بتوقيع تعهد ضبط حماياته وان يكون هو المسؤول عن كل فرد من حماياته ولنتعلم ان شرطي المرور او غيره من موظفي الدوائر الاخرى هم من يمثل الدولة العراقية من الداخل كي تبرز صورة البلد الحقيقية امام كل المتابعين للحدث العراقي ..

بعد كل ما جرى طيلة السنوات الخمسة عشر الماضية نجد ان الكثير من مجاميع حمايات المسؤولين غير منضبطين وأخلاقهم ضيقه على الرغم من وجود بعض من يتصدر المسؤولية يعملون على ردع حماياتهم وينبهونهم دائما بعدم التجاوز على الاخرين واحترام شرطة المرور في التقاطعات المرورية.

هذا الفارق في الزمن من إصلاح الأوضاع على مدى اكثر من عقد ونصف في حسابات السياسة لا يمكن القبول به ونحن نتراجع الى الوراء والعالم يستحسن كل تطور جديد وينهض بشعبه وبمؤسساته .