تركيا تفوز ببطاقة اليانصيب ـــــ محمد السيد محسن

محمد السيد محسن
الطموح السعودي لأخذ مكان تركيا بقيادة الإسلام “السني” كان مشروعاً خاصاً لولي العهد السعودي محمد بن سلمان وهو ما خطط له من خلال العداء “غير المبرر” مع تركيا واصطفاف الأخيرة مع قطر في ازمتها مع الدول الأربع ” المقاطعة”.
وحين قتل خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول حصلت تركيا على بطاقة يانصيب وبربح غير متوقع حيث تركت الأمور تجري على عواهنها وهي تراقب عن كثب، وحين حصلت الجريمة تركت الأمور أيضاً بما لديها من معطيات، لكنها تعاملت بشكل متقطع بالمعلومات “المتكاملة” التي تحتازها.
ونتيجة توئدة التعامل التركي مع الحدث فقد دفع السعودييين الى دخولهم في حالة ارباك أضعفتهم أمام الرأي العام العالمي
ففي الوقت الذي أنكرت فيه السعودية بقاء خاشقجي في مبنى القنصلية، سربت تركيا بعض المعلومات التي تتقاطع مع هذا الرأي، ما حدا بالسعودية للاعتراف بان الجريمة حصلت داخل المبنى.
والأمر كذلك مع قضايا عدة واهمها الثغرة الكبيرة التي اعترف بها السعوديون بتسليم جثة خاشقجي لمتعاون تركي محلي
الأمر الذي نفاه النائب العام السعودي حين زار اسطنبول، ثم ما لبث ان ثبته بيان النيابة العامة.
تركيا ردت حول هذه النقطة مطالبةً معرفة طريقة التواصل مع “المتعاون” وتزويدهم برقم هاتفه.
وهذه ثغرة كبرى تركها بيان الادعاء العام السعودي ليبقى الملف مفتوحا عبر استفهامات كثيرة رغم الاعتراف بالقتل العمد وتقطيع الجثة، وقد استخدم البيان لفظ “تجزئتها” بدلا من تقطيعها لتخفيف صدمة المتلقي.
تركيا الآن وبعد ربحها لبطاقة اليانصيب باتت تضع قدماً على قدم وهي ترى السعودية في حرج كبير، كما أنها ستمعن في ذل أصحاب القرار السعودي كي تقطع دابر الطموح السعودي بالتقافز لشغل موقع لا يليق بها بوجود تركيا العثمانية “السنية”.
كما أنها ستقبل العرض السعودي بشراء قطع غيار عسكرية بصفقة قد تتجاوز ثلاثة مليارات دولار، وستعدها “اتاوة” وإن فسرها الآخرون “رشوة”. كما أنها لن يهمها ماذا ستفعل هيئة البيعة السعودية؟ وهل ستبقي محمد بن سلمان أم أنها ستستبدله بالأمير أحمد بن عبد العزيز المتواجد في الرياض منذ أسبوعين، تركيا باتت تنظر للسعودية كخصم يحتضر .. لكنها ستسعى لأن يتعافى ليبقى مجروحا، ضعيف القوى.
وستمضي قدماً في التصعيد الدولي وربما ستطالب بتحقيق دولي عبر رفع القضية لمجلس الأمن، لإحراج الولايات المتحدة ولتنقل المعركة معها بدلاً من السعودية.
كما أنها ستحرج الولايات المتحدة الأمريكية من خلال إعادة النظر بالعقوبات الأمريكية التي أثرت على الإقتصاد ومستوى الليرة التركية.
تركيا ربحت بطاقة يانصيب إسمها “خاشقجي”.