“التمن مشتتات البال” برحيل السيد شعر ــــ علي الخزاعي

علي الخزاعي
قد تجتاح ذهنك مئات العبارات والجمل والكلمات لكنك تصمت عاجزا عن التعبير حينما تصف مشاعر الفقد المفاجئ لقريب على القلب , ذلك ما حدث لفقد السيد شعر “ان صح الوصف او هو الاصح فعلا حينما يتعلق الامر برحيل اسطورة الشعر وسيد القافية “الحنينة” الشاعر عريان السيد خلف .
اعزي وطني ومدينتي ونفسي وكل زملائي في وسط الشعر برحيل استاذنا الكبير عريان السيد خلف بعد ان كان هنا “كبل ليلة” فقد رحل “صياد الهموم ” وبفقده ” التمن مشتتات البال ” حيث لم يسمح له المرض ان “ينفضهن نفض” ورحل عن “الكمر والديرة ” تاركا خلفه “تل الورد” لينشر عبيرا رائعا من الكلمات والقوافي والاحاسيس التي حملتها طيات ما القى من شعر على مدى سنين عمره حيث ابحر في كل مجالات ومواضيع الشعر الشعبي والفصيح فكان رمزا من رموز الشعر والثقافة والوطنية ولا يزال فينا كما عاش , ابا واخا وزميلا ومعلما فلروحه الرحمة والغفران ولكل محبيه ولعائلته الصبر والسلوان .
في يوم رحيله وفي ذكرى عزيزة على قلبي ومشرفة لي حينما اقف امام علم من اعلام العراق , فقد قال في مقدمة له في مجموعتي الشعرية ” شارع المتنبي ” ذاكرا أياي بعبارة ملؤها الاعتزاز والفخر ..(واعتقد جازما انه الحارس الأمين للمدينة ..) فقد تواردت الى قلبي قبل عقلي تلك الكلمات مع سماع نبأ رحيله “رحمه الله ” ففاض قلبي حزنا يوازيه العزيمة والعهد اني كما وصفتني كنت وسأكون حارسا مدافعا بقلمي وكلماتي وصوتي وبكل ما أوتيت, مع ابناء مدينتي الشرفاء التي طالما انجبت رجالا اكفاء مواصلين طريق العطاء والدفاع والكلمة الصادقة .
عاش مداعبا بكلماته واخلاقه وطيبته وشخصه , الاحاسيس والمسامع بأرق المفردات واشجعها لفظا ومعنى , نجم افل وورقة سقطت من اوراق الشعر فجميعنا “اوراق ومواسم ” .