أوقفوا مهزلة التقييم الإنتقائي

محمد السيد محسن
منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 تأسست معها تباعًا مجموعة فعاليات تشجيعية من ضمنها قرارات تخص جوائز سنوية للدولة العراقية وهي جائزة الدولة التشجيعية وجائزة المبدعين السنوية. وتتكفل وزارة الثقافة بهاتين الجائزتين.
وضعت لهاتين الجائزتين ضوابط وشروط وتم اخضاعها لتقييم من قبل خبراء ومراقبة من قبل جهة قضائية.
وفي الفترة ما قبل انهيار العراق وإعادة ديباجته على سبل خاطئة كنا نتعرف من خلال الصحافة على المبدعين لهذا العام مع تبيان الأسباب الموجبة لهذا التكريم، كما أن الدولة تبدي رغبتها الحقيقية بتبني الطاقات التي تسعى لتنمية إبداعها فأطلقت جائزة الدولة التشجيعية.
وعلى الرغم أن الدولة العراقية بعد عام 2003 تعمل بقوانين متقادمة، إلا ما ندر من قوانين تم تغييرها لمصلحة ما أو قوانين سنت لمصلحة أو مرحلة ما، إلا أننا لم نشهد متابعة برلمانية متخصصة لإصدار أو تفعيل قرارات بما يخص جوائز الدولة التي كانت معتمدة في الدولة العراقية.
بيد أننا ومنذ عام 2008 بتنا نرى جهات لم تسجل ضمن السياقات القانونية في الدولة العراقية، باتت تجري تقييمات إنتقائية لتفضل عراقيًا على آخر دون معرفة الجهات التي خولتها في هذا التقييم ودون الرجوع إلى جهات قضائية والاحتكام إلى خبراء.
هذه الجوائز باتت تتم بطريقة إنتقائية حيث تتكرر بعض الأسماء في التكريم وتستبعد أخرى حتى من الدخول في المسابقة، حيث لا يتم التعريف عن شروط المسابقة والسبل التي يتم تفضيل زيد على عمر.
الآن من حقنا أن نتساءل: أين هو دور الدولة العراقية في تأسيس وتشريع قوانين، أو العودة بتفعيل قوانين الدولة العراقية في تشجيع وتقييم الإبداع العراقي دون إنتقائية، بالإلتزام بالضوابط التي أقرت لكل جائزة.
أين دور وزارة الثقافة في تقييم المبدعين ولماذا تنازلت عن دورها لمنظمات تتهم بأنها غير رصينة وليست رسمية، ولا تعبر إجراءاتها عن تقييم حقيقي من الممكن أن يصب لصالح مشاريع تنتمية المبدعين وتنشئة الشباب.
ومع مرور السنوات القليلة الماضية باتت الفعالية عند نهاية كل عام تخضع لشبهات واستهزاء الكثيرين الذين يتواجدون في ساحة الابداع العراقية في شتى المجالات وخصوصاً ممن يتم تغييبهم بقصد أو بدونه، أو لعدم وجود قوانين وضوابط لتلك الفعاليات، حتى بتنا نسمع أن بعض الجوائز تتم للإستهلاك الذاتي عند البعض.
أعتقد جازماً أن التقييم لكل مبدع عراقي يجب أن يخضع لمعايير عادلة، وإن الجوائز التي تمنح لهم يجب أن يكون لها أساس قانوني رصين ومعترف بها من قبل جهة قضائية وتستند إلى آراء محكمين وخبراء وفق آليات عمل ناجعة. وإلا فما يجري وبشكل إنتقائي يحط من سمعة المبدعين العراقيين ويجعلهم لاهثين للحصول على مجد ربما لن يفي بحق شهادة تاريخية حقيقية.
وما يزيد الطين بلة إن الجهة الرسمية الأولى في إعلام الدولة العراقية نجدها هي التي تتراكض نحو هذه التقييمات الإنتقائية دون أن تعطي مجالًا لمراجعة الذات أولًا حيث أنها يفترض أن تكون السباقة باسم الدولة العراقية لأخذ دور من تركض نحوه لأن هذا هو دورها الحقيقي، ولكن القضية أحياناً مثلما أسلفنا الذكر تتعلق بأمجاد شخصية وتقييم من ورق، في ساحة إبداع يتواجد فيها الكثيرون من العراقيين ويجب أن يعطى الجميع فرصة الدخول في استفتاء جماهيري للتعريف بآراء العامة بحق مبدعيهم، ولتكون مسألة التقييم مسؤولة وغير خاضعة لمزاج أو قدرة مالية لأحد ما.
وأما الفعاليات التي لا تخضع لإستفتاء انتقائي فتلك حكاية أخرى لا تنال من المبدعين بل تزيد من إبداعهم وتحفيزهم. وهو تكريم يأتي ربما من قبل مواطن عراقي أو من قبل مؤسسة ما لمبدع عراقي في مجال ما، فهذه الفعالية تحترم لأنها لم تعتمد آلية الاستفتاء وبالتالي هي لا تقدح بشروط التقييم.