مؤسسة الرعب ــــــ محمد السيد محسن

محمد السيد محسن
مرة أخرى يسيل دم العراقيين دون سبب وجيه، والتكهنات تدور حول رقم 13 هذه المرة. وبعضها يتحدث عن رسالة مع صورة نشرها روائي عراقي لا يذم فيها شخصاً لكنه لم يمدحه.
سألت صديقي مستغرباً: هل حقاً نحن بهذا الرخص حيث يسفك دم ابن آدم لأنه كتب على صفحة فيسبوك كلمات حيادية؟ فقال لي إن التعليقات على هذا المنشور هي التي أودت بحياته. فعدت ثانية لأتعرف على ما يبرر القتل فلم أجد ما يقنعني إن التعليقات والإجابة عليها فيها ما يغيظ العدا.
لم أجد تفسيرًا لقتل علاء مشذوب إلا الاستهتار ومحاولة تأسيس منطقة رخوة يتجول فيها القتل في أزقتنا وبين شوارعنا. أجل؛ هناك من يحرص على أن لا نسترخي وأن نشد حزام الأمان للحفاظ على حياتنا وأن نبقى نمارس الخوف من الجدران وان كانت جدران العالم الافتراضي.
هناك من يحرص على إدامة الرعب في العراق وإن كان المرعبون قد اندحروا بيد أن بدلاءهم ملأوا الفراغ لكي لا يقال إن في العراق حرية ومليشيات. ولكي لا يقال بان العراق بات يتسم بالأمن والأمان فتخسر مؤسسة الرعب مقومات وجودها.
هل يجب أن نصمت كما تصمت الجهات الرسمية وتتعامل مع المغدور كرقم من أرقام ضحايا العنف المتجول في العراق؟ بالطبع كلا، يجب أن تُرفع الأصوات عالياً للمطالبة بكشف الجناة وإن كانوا متسترين بأسماء قريبة من مؤسسة الرعب العراقي الجديد.
يجب أن ترتفع القامات بشكل أممي كي يتحول دم علاء إلى قضية أكبر من كونها عراقية، فالعراق يتم استدراجه للعودة للضياع وتضييع مكتسبات النصر على الإرهاب، ويجب أن نحدد الذوات الذين يغيظ استهدافهم مؤسسة الرعب.
هذا دم يسفك لعراقي ليس لديه إلا قلمه ولسانه، ويواجه اخرين ليس لديهم إلا التشبث بالرعب وإدامة التخويف كي تنحني قاماتنا جميعاً.
لقد أعادني هذا المشهد لما جرى في البصرة قبل الانتخابات الأخيرة حيث حدثت الانعطافة الكبيرة في ثورة البصريين بعد حرق الثوار لوحة أحد شوارع البصرة، حيث اهتزت عجيزة أصحاب القرار وغيروا من نهجهم في التعامل مع أبناء البصرة فاندسوا بينهم ومارست مؤسسة الرعب وقتذاك التعنيف باسم أجهزة الأمن الحكومية دون رادع لزرع الخوف في نفوس المواطنين، في حين إن عجيزتهم لم تهتز حين حرق الثوار مكاتب أحزابهم، وحين ضربت صور قادتهم بالأحذية.
على مؤسسة الرعب أن تجد طريقة أخرى أكثر وضوحاً من سفك الدم لتحديد الذوات الذين يسمح أن يتم التحدث عنهم بشكل سلبي، والآخرين الذين يعتبرون في منطقة الخطر وخارج الخطوط الحمراء، كي نتعرف على من هم مشمولون بالنقد والمناقشة وإلا فان الخطر القادم سيكون اكبر في حال بقيت التكهنات هي التي تتسيد موقف التأويل لأسباب اغتيال علاء مشذوب.
نحن أيها السادة لا نبحث عن أمننا بقدر ما نبحث عن تنظيم للعلاقة بين مؤسسة الرعب والمواطنين حيث إن وسائل التواصل الاجتماعي أضافت قرينة الصحفي للمواطن فعاد هو وكالة أنباء لوحده في تداول الأنباء وتحليلها وإبداء وجهة نظره حول بعضها.
لذا فإننا نحتاج من مؤسسة الرعب أن تتسم بالشفافية والوضوح في تقديم سياقات عملها بما يتعلق برموزها ليس إلا حفاظاً على قواعد الاشتباك، كي لا يقع أحدنا في المحظور دون قصد وكي لا تفسر بعض تساؤلاتنا بأنها فعل مبيّت فنخسر حياتنا بطلقات معدودات كما حصل مع علاء مشذوب.
ودم المغدور من وراء القصد