الرئيسية » مقالات » واتساب.. حزب إلكتروني ـــ محمد السيد محسن

واتساب.. حزب إلكتروني ـــ محمد السيد محسن

محمد السيد محسن
اكبر الكوارث حين استفيق صباحاً احمل هاتفي ونظارات القراءة وادخل الحمام ، وما ان اجلس الى مقعد التواليت اجدني قد دخلت مع مجموعة من الأصدقاء والأعداء في گروب واتساب . حيث أضافني احدهم دون علمي ودون التنسيق معي ودون موافقتي .
ربما من الممكن ان نتسامح بهذا الفعل قبل بضعة أعوام قبل ان يلتحق الواتساب بليلنا وحماماتنا وجلسات رحلاتنا البرية الطويلة ، لكن هذا الأمر لا يمكن التسامح به بعد ان باتت گروبات الواتساب اداة تنظيمية في اكثر مفاصل الحياة العملية والعائلية والإبداعية ، بل وحتى بعض مفاصل التسلية حيث قال لي احد الأصدقاء انه “أدمن” گروب لمجموعة أصدقاء يلتقون بشكل دوري في احدى المقاهي للتسلية بلعبتي الدومينا والطاولي.
احياناً يأخذني الخجل فلا أستطيع الخروج من مجموعة أرغمت بالدخول اليها دون إذن مسبق الا بعد أيام ، وأحيانا أخرى اقبل راغباً او مضطراً لمتابعة حدث ما قد يكون بعض أعضاء الگروب من المعنيين به.
گروبات الواتساب باتت محنة جديدة علينا ان نتعامل معها بحذر كي نكون قدر مسؤولية التواصل مع من يثق بنا أولاً ، وان نتجنب الانضمام الى مجموعة قد تحمل مآرب لا تتناسب مع وضعنا وتاريخنا المهني.
باتت بعض گروبات الواتساب مثل احزاب إلكترونية فهي تبدأ بنقاشات بسيطة وتداول للأخبار وتأويل بعضها او تبادل التحليلات ووجهات النظر ، بيد ان منظمي هذه الگروبات منهم من يتمتع بقدرة اللياقة والقيادة على حد سواء ،فيطلب الأذن بالانتماء والمشاركة وبالتالي فانك تأتيه راغباً ، والآخر يكون اكثر رغبة حين تطلب أنت من احد منظمي هذه الگروبات ان يسمح لك بالمشاركة فتكون قد حققت هدفاً مفيداً بالانضمام . بيد ان الطامة الكبرى ان تجد نفسك بين مجموعة دون خيارك ودون إذن مسبق ممن اتخذ قرار انضمامك وهذا ما يمثل الحد الأعلى من عدم الاحترام وأقسى مظاهر التهكم بالحرية.
وهناك تصنيف اخر لگروبات الواتساب بمقاربة من ينظمها “الادمن” حيث ان هناك ممن يتمتع باللياقة والقيادة كما اسلفت فتكون سمة هذه الگروبات مفيدة وقانعة ومقنعة ، ولا يدعي الأدمن انه قائد ، فيما ينحى اخرون لاستلام دفة القيادة ولو بعالم إلكتروني افتراضي فتجده يحتاج لان يكون بموقع ما ، فيتقرب للآخرين من خلال گروب واتساب.
في احد الأيام وجدت نفسي صباحاً وأنا بمعية مجموعة من الأصدقاء والأضداد فبحثت عن الأدمن ، ولم اعرفه وقررت ان اشاكسه أمام أعضاء الگروب مثلما شاكس خلوتي وشخصانيتي ووضعني بين جمع دون موافقتي فكتبت له ان يعرفني بنفسه كي أتعرف عليه ، وفي تلك إشارة الى انني حتى لا أعرفه فكيف أكون جزءاً من مجموعة يقودها شخص لا اعرفه ، وبيننا علاقة معرفة من جانب واحد ، تلك إذن طامة كبرى انتبه اليها بقية الأعضاء ، المثير بالأمر أني صبرت وانتظرت ان يجيبني المستدعي الأدمن “الحبّاب” لكنه بقي يتداخل مع اخرين في الگروب ولم يجبني على سؤالي فقررت ان اخرج دون ندامة .
گروبات الواتساب دخلت أخيراً حتى على انحيازات بعض المتحزبين واصطفافاتهم حيث أشار احد القيادات المخلوعة من حزب الدعوة بتهمة الفساد وهو صلاح عبد الرزاق ان گروبات الواتساب اثرت كثيراً في قضية الاصطفافات قبل ان يلتئم قادة حزب الدعوة بمؤتمرهم العام الذي انقلب فيه بعضُ على الآخر ، لينجز البعض ومن خلال تسخير واتساب تشكيل تنظيمات حزبية إلكترونية بقصد او دونه.
وهناك من بات الواتساب سبباً لمعارضته والتحاقه بصفٍ دون اخر حيث اشارت احدى النائبات وكانت فعلاً نائبةً بالمعنيين الاثنين ، حيث أشاعت شكواها أمام احد مقدمي البرامج في احدى شاشات الأحزاب انها انتقلت من كتلة لأخرى لان أعضاء حزبها لم يحترموها حيث رفعوا اسمها من گروب واتساب.
وهذا فعل جديد لواتساب في السياسة العراقية.