شركاء {داعش}

وكالة هنا الجنوب الاخبارية /محمد صادق جراد

الكثير من الأحداث والقصص التي حدثت منذ دخول “داعش” إلى العراق والتي أثبتت بما لا يقبل الشك بأن لـ”داعش” شركاء مقيمين بيننا ويروجون لثقافة العنف التي تؤمن بها داعش، فشركاء “داعش” اليوم كانوا بالأمس شركاء للبعث والقاعدة ولكن بجلباب آخر، وإذا ما اختفت “داعش” وهزمت فانهم سيلعبون دورا آخر وبوجه جديد ولذلك لن تحسم المعركة مع “داعش” بمجرد تطهير العراق منها بل لابد من تطهير ثقافتنا من المفاهيم والأسباب التي كانت تقف وراء “داعش”.
التأسيس لثقافة العنف الطائفي واستعداء الدولة والقوات الأمنية كانت له مسببات كثيرة أهمها التصريحات السياسية الطائفية والخطابات الدينية المتطرفة والأجندات الخارجية التي اسهمت في انجرار البعض من أبناء هذا الوطن باتجاه تبني المشروع الطائفي ولعب دور الشريك والأداة المنفذة لـ”داعش” في قتل العراقيين واستهداف السلم الأهلي في العراق عبر ارتكاب جرائم إبادة جماعية في سبايكر وسنجار وتلعفر وسجن بادوش.
ولقد اسهم هؤلاء الشركاء في التهيئة لأجواء الشحن الطائفي فتلطخت اياديهم بدماء العراقيين في جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها “داعش” في العراق لا سيما في المدن التي سقطت بيد “داعش” والتي يعيش فيها هؤلاء الشركاء الذين شكلوا حواضن مثالية لـ”داعش”، حيث يمكننا القول بأن الأفكار التي اعتمدتها “داعش” في ارتكابها للجرائم الوحشية بمساعدة شركائها بشكل مباشر او غير مباشر هي جزء من البنية الثقافية التي اسهمت كثير من الأطراف في بنائها وتكوينها ونقصد هنا بعض السياسيين وبعض وسائل الإعلام وبعض الأطراف الإقليمية التي عملت على الترويج لمفاهيم التكفير والتمييز العنصري والقومي والمذهبي وجعلها جزءا من ثقافتنا وموروثنا الأخلاقي وهذا يشكل خطرا كبيرا على السلم المجتمعي في العراق والمنطقة والعالم.
العراقيون انتبهوا لهذه المؤامرة وأصبحت الأصوات الشريفة ترتفع باتجاه توعية المواطن من خطر التحشيد الطائفي وعزل هؤلاء الذين وقفوا في خندق “داعش” ضد خندق العراق الذي أصبح يتوحد شيئا فشيئا عبر وقوف الحشد الشعبي والعشائر مع القوات الأمنية للقضاء على “داعش” وأفكارها المسومة .
الجرائم الوحشية والمروعة التي ارتكبتها عصابات “داعش” بحق الكثير من مكونات الشعب العراقي والتي انطلقت من استهداف مكون معين وامتدت لتشمل الجميع قد اسهمت ايضا في استفاقة الكثيرين ممن كانوا يعتقدون بأن “داعش” جاءت لتحمي مكونا معينا وأنها تسعى لتطبيق مفاهيم الإسلام.
ومن جانب آخر فان الانتصارات والضربات الأخيرة التي وجهتها القوات الأمنية العراقية وقوات الحشد الشعبي لعصابات “داعش” الإجرامية جعلت المعركة تسير باتجاه الحسم وتطهير جميع المناطق المغتصبة وتفنيد أكذوبة “داعش” وقوتها التي لا تقهر، فجميع الأحداث الأخيرة لا سيما معركة فك الحصار عن آمرلي كانت منطلقا لتحرير الكثير من المناطق بعد ارتفاع زخم المعنويات لدى الجنود والقوات الأمنية العراقية وانهيار المعنويات في صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي .
العراق اليوم أصبح يحظى بالدعم الدولي في حربه ضد “داعش” نيابة عن العالم ولذلك شهدنا في الأيام الأخيرة إجماعا دوليا لمحاربة “داعش” وقرارات دولية بتجريم هذا التنظيم الإرهابي ونتمنى ان تترجم هذه القرارات إلى دعم حقيقي للعراق في حربه ضد الإرهاب من خلال محاسبة الدول الداعمة للإرهاب لا سيما تلك الدول التي تمده بالفتاوى التكفيرية وتشترك في بناء ثقافة العنف والتشدد فضلا عن الدعم المالي والإعلامي واللوجستي، وعندها يمكن ان ينتصر العراق والعالم بمواجهة الأفكار المتطرفة ليسود السلام في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى