الرئيسية » مقالات » إرهاب وكهرباء

إرهاب وكهرباء

وكالة هنا الجنوب الاخبارية / علي حسن الفواز

الهجمات الإرهابية الأخيرة على أبراج الطاقة الكهربائية في عدد من المحافظات تكشف عن نوايا وسياسات، لها علاقة باستهداف عمل المؤسسات الحكومية، والتأثير في توجهاتها في التنمية وفي معالجة كثير من مظاهر الفساد والفشل، لاسيما في التعاطي مع ملفات الخدمات، مثلما تكشف عن العجز والخيبة التي تعيشها هذه الجماعات بعد الانتصارات الكبرى التي حققتها قواتنا الأمنية على الأرض، وفي فضح اهداف الإرهابيين الدواعش الذين فقدوا ملاذاتهم.
الإرهاب الذي طال ابراج الطاقة الكهربائية يعكس مدى الخسة، ومدى الفشل في المواجهة، والذهاب الى ايذاء الناس في مصالحهم وفي حياتهم، وفي كل ما يعزز تحسين وتأهيل واقع الخدمات الاجتماعي، ومواجهة ما تكرّس في الأرض من قيم للنصر والنجاح، وللشروع بإعادة إعمار المدن التي احتلها وخربها الداعشيون الذين تعوّدوا الظلام في افكارهم وفي نزعاتهم الشريرة.
إنّ الواقع الكهربائي في العراق يعكس مشكلة قديمة للفشل والفساد السياسيين، وسوء ادارة ملفاته، وبقطع النظر عن طبيعة هذه المشكلة وابعادها وحجمها، فإن السعي الى معالجتها ينطلق من مسؤولية وطنية تجد في الاصلاح والنجاح بمواجهة الفساد رهانا على مواجهة الارهاب، لأنّ الفساد قناع للارهاب، وممارسة في تعطيل الارادة الوطنية عن العمل، وهذا ما يجعل التصدي للعصابات الارهابية في ارهابها وشرها وفي أعمالها الأخيرة رهاناً كبيراً، غايته الأساس وضع الدولة القوية في سياقها الصحيح، ومواجهة الأشرار والفاسدين في أي مكان، وتحت أي عنوان، لأن جرائم تفجير الابراج الكهربائية في القائم وفي جلولاء وفي جرف النصر وغيرها هي محاولة لجرّ الأمور الى الوراء، ولإعادة تلك المحافظات الى وقائع الصراع ويوميات العنف، مثلما هي عدوان على مشروعية الدولة، وعلى مصالح الناس وحقوقهم في المعيش والأمان وفي الخدمات والتنمية، والذي يتطلب اجراءات امنية واسعة، على المستوى الحكومي الامني والاستخباري، وعلى المستوى المدني، لاسيما في المناطق التي تعرضت لهذه الممارسات الارهابية، إذ يتطلب الأمر وعيا عاليا بمسؤوليات المواجهة، وقطع الطريق على كلّ ما من شأنه ايجاد مناطق رخوة وخلايا نائمة لدعم العصابات الارهابية.
وبقدر ما رافق عمليات تفجير الابراج الكهربائية من لغط واسع، ومن قراءات متعددة، ومن آراء لها علاقة بحسابات سياسية، فإنّ الانشداد الى الإرادة الوطنية هو العنوان الكبير، والخيار الواضح، فضلا عن كونه الموقف الذي يتطلب تحشيداً ووعياً وتحمّلاً، لاسيما في المناطق ذات التمثيل الديموغرافي المتعدد، وهذا ما يفضح الوجه الآخر لعصابات الارهاب التي تعمد الى اعادة لعبة الرهان على احداث التشظي الاجتماعي والاثني، وجعل الصراع من اجل بناء الدولة صراعا مشحونا بالافكار السوداء التي تشبههم.