من نزع لباسه قبل منى زكي؟

محمد السيد محسن

محمد السيد محسن
منذ أن خلعت منى زكي سروالها في لقطة من فيلم “أصحاب ولا أعز” في لقطة سينمائية لم تتجاوز ٢٢ ثانية فقط، ووسائل التواصل الاجتماعي لم تهدأ، فمنهم من يكفرها، ومنهم من يخترع إشاعات حول طلاقها من زوجها أحمد حلمي، ومنهم من يعد أنها رسالة إهانة للشعب العربي.
كل ذلك دفعني لمشاهدة الفيلم بنسختيه الإيطالية الأصلية والعربية المقلدة.
النسخة الإيطالية كانت بعنوان:
(Perfect Strangers)
الفيلم يحاكي شيوع اقتناء الهاتف الذكي، حيث يتفق مجموعة من الأصدقاء على كشف كل ما يأتيهم من رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمكالمات الواردة.
فيكشف الفيلم خيانة بعض الأزواج والزوجات وممارسة بعض الأزواج للعلاقات المثلية.
وأبرز ما رشح من لقطة في الفيلم خلع منى زكي لسروالها الداخلي قبل الذهاب إلى منزل صديقهم الذي تعقد عنده الجلسة.
خلع سروال منى زكي لم يكن له أي تأثير سوى تقليد أعمى للنسخة الاصلية حيث أن بطلة الفيلم الإيطالية  “انا فوجيلياتا” خلعت سروالها قبل الذهاب لمنزل صديقهم صاحب الدعوة، وخططت أن تفوز في مباهلة مع زوجها وأصدقائه، فاقترحت سباقاً مع الأصدقاء حول من يرتدي لباساً داخلياً، ولكي تفوز في السباق، تهيأت وخلعت سروالها، ثم أثناء السباق رفعت تنورتها وكشفت عن دبرها لتفوز، الأمر الذي لم تفعله منى زكي في النسخة العربية.
أثار فضولي ما اهتم به العراقيون من تناقل أخبار وتداعيات هذا الفيلم، فتذكرت أن العراقيين يستخدمون مصطلح “نزع لباسه” كناية عن استسلام أحد، وعدم قدرته على الصمود، وتغيير قناعاته ومواقفه؛ هنا تذكرت أن ليست “منى زكي” فقط من “نزعت لباسها” وإنما في العملية السياسية العراقية كثيرون من نزعوا لباسهم كناية عن تراجعهم عن قناعاتهم وغيروا مواقفهم، ولم يصمدوا في الحفاظ على ما عاهدوا به، وما ادعوا أنهم يؤمنون به.
نعم لا تتفاجأوا، فحقائق من نزعوا لباسهم مثيرة وكثيرة، إذا حسبنا أن تغيير المواقف لا يختلف عن نزع اللباس استناداً إلى المقولة العراقية: “نزع لباسه”.
معممون وأفندية ورجال دين ومتمدنون وملتحون  ومحجبات وسافرات احتلوا مناصب رفيعة وأخرى غليظة في العملية السياسية نزعوا لباسهم مرات عديدة ولم نركز عليهم كما ركّز  كثير من العراقيين على منى زكي.
بما أننا في فترة ما بعد الانتخابات دعونا نتذكر الماضي القريب، حيث نجد أن مجموعة من السياسيين العراقيين كانوا يتهمون الرئيس العراقي برهم صالح بالعمالة وطعنوه حتى بشرفه، ولم يتورعوا أن يذكروا زوجته بأخس الصفات، واليوم هم من أشد المدافعين على إعادة ترشيحه رئيساً لجمهورية العراق لأن خصمه هوشيار زيباري، وهذا “نزع لباس” مفضوح، وقبل ذلك كانت قناة تابعة لسياسي بارز تكتب على زاوية من شاشتها أن مسعود بارزاني خائن، وعميل، والسياسي يتهم مسعود بأن له علاقة مع الكيان الصهيوني، ثم تبث زيارة لهذا السياسي وهو يتوسل إلى مسعود لأن يكون معه في التحالف ويبتعد عن مقتدى الصدر، وهذا أيضا “نزع لباس” مفضوح، ولا تنتهي عمليات “نزع اللباس” في العملية السياسية العراقية عند هذا الحد، ويمكن للمواطن أن يعرفها من خلال تنشيط بسيط للذاكرة العراقية، لا يتعدى زمنها سبع سنوات مضت ليرى أن لباس رموز العملية السياسية ليس محصناً وقد نزعه القادة والسياسيون مراراً دون أن يخجلوا، حتى النهايات السائبة لبعض السياسيين أيضًا هي “نزع لباس” مفضوح.
#الخلاصة: ليس هناك أشرف من منى زكي، الفرق أنها نزعت لباسها في لقطة سينمائية تعبيرية، بيد أن قادتنا في العملية السياسية نزعوا لباسهم جهاراً وعياناً، ونحن نشاهد عياناً ولكن البعض يحب أن يجعل من العهر قدوة له، وهذا هو سبب دمار الأوطان، حين يحكمها رجال ونساء دون ملابس داخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى