كتبت رفيدة عادل همام:
تمثل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن عدم مطالبة سكان قطاع غزة بمغادرته تحولاً جوهرياً تجاه القضية الفلسطينية، ويعكس انتصاراً واضحاً للموقف المصري، الذي تصدى منذ البداية لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين قسراً من أراضيهم، مشيراً إلى أن هذا التحول يؤكد قوة الدبلوماسية المصرية وتأثيرها في الساحة الدولية.
وفي هذا السياق أكد إبراهيم الدراوي، الباحث المتخصص في الشأن الفلسطيني، أن تصريحات ترامب اليوم، والتي أشار فيها إلى أن “لا أحد يريد تهجير الفلسطينيين”، تأتي في إطار رد القاهرة القوي على أي محاولة لتهجير الفلسطينيين، سواء كان التهجير طوعياً أو قسرياً.
وأوضح «الدراوي»، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن القاهرة وضعت خطاً أحمر واضحاً أمام أي محاولة لتهجير الفلسطينيين، سواء إلى سيناء أو إلى خارجها، ما جعل الرؤية المصرية في هذا الملف واضحة وثابتة. مشيرًا إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة تعكس استجابة الإدارة الأمريكية للتحذير المصري ورفض القاهرة القاطع لأي خطة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين.
وأضاف أن القاهرة قدمت رؤية شاملة وكاملة لإعادة الإعمار في الأراضي الفلسطينية، تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات، وتشمل التكلفة الكاملة لعملية إعادة الإعمار، مع التأكيد على بقاء الفلسطينيين داخل أراضيهم.
وفي سياق متصل، تحدث الدراوي عن نتائج القمة العربية الأخيرة، مؤكداً أن نجاح القمة كان واضحاً في ضوء تصريحات ترامب اليوم. فقد أكدت القمة العربية على ضرورة بقاء الفلسطينيين في أراضيهم، والعمل على إعادة إعمار القطاع. كما أشار إلى أن تصريحات ترامب جاءت بعد اجتماع ضم وزراء خارجية مصر والسعودية وقطر، إلى جانب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ما يعكس تنسيقاً عربياً مشتركاً في هذا الملف.
وكشف الدراوي عن الخطة المصرية لإعادة الإعمار، والتي تم وضعها على ثلاث مراحل رئيسية. المرحلة الأولى تتضمن إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة. المرحلة الثانية تركز على إنجاز صفقة تبادل الأسرى. المرحلة الثالثة تشمل إعادة الإعمار، وتنقسم إلى جزئين، الأول هو إزالة الركام وإعادة تدويره، وهي عملية من المتوقع أن تستغرق من ثلاثة إلى ستة أشهر، ثم البدء في عملية إعادة الإعمار الفعلي مع ضمان بقاء الفلسطينيين في أراضيهم.
وأكد الدراوي أن المرحلة النهائية من الخطة المصرية ستُنفذ على مدار خمس سنوات، وستتضمن الدفع باتجاه حل الدولتين، مشيراً إلى أن الدبلوماسية المصرية ستسعى لإقناع الإدارة الأمريكية بهذا الحل. وختم الدراوي تصريحه قائلاً إننا نراهن على نجاح القاهرة في هذا الملف، مثلما نجحت في ملف إعادة الإعمار، وتراجع ترامب والإدارة الأمريكية عن فكرة التهجير خير دليل على قوة الموقف المصري.
